زنقة 20 ا الرباط
قالت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، إن تحفيز الفاعلين الرقميين على تبني سياسة مسؤولة أصبح أمراً استعجاليا ولا مفر منه، مشيرة إلى أن تعاظم دور المنصات الرقمية في الولوج إلى الأخبار يؤثر مباشرة على جودة النقاش العمومي ونزاهة الحياة السياسية، خاصة في فترات الانتخابات.
وأضافت أخرباش، في كلمة لها خلال لقاء نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل اليوم الأربعاء بالرباط حول موضوع “محاربة الأخبار الزائفة: مقاربات ورؤى متقاطعة”، أن استدامة جهود التصدي للتضليل الإعلامي تتطلب مقاربة مشتركة ومسؤولة، مع سياسات عمومية فعلية لاستباق وتدبير المخاطر الإعلامية التي قد تهدد التماسك الوطني وفضاءنا الديمقراطي.
وحذرت أخرباش من أن التطور المتسارع لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في ظل غياب التأطير القانوني وحوكمة ملزمة يزيد من هشاشة المنظومات الإعلامية ويجعل المجتمعات أكثر قابلية للتأثر بالاختلالات الإعلامية، مؤكدة أن الاستخدامات المتزايدة للذكاء الاصطناعي داخل قاعات التحرير والمجتمع تساهم في تضخيم التضليل الإعلامي وتقويض الثقة في الأخبار، خاصة في غياب ضوابط قانونية وتوعية كافية بالمخاطر.
وأوضحت أخرباش أن مركز الثقل الإعلامي انتقل من المجال المهني المنظم إلى المنصات الرقمية الخاصة ذات الطابع الربحي، ما أسهم في تفاقم التضليل الإعلامي. واستشهدت بمعطيات البحث الوطني لتجميع مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصال 2024، التي أظهرت أن 66,3٪ من المواطنين يعتمدون على التلفزيون (وطني وأجنبي) للحصول على الأخبار، و26٪ يلجون إلى الأخبار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، و4,7٪ يعتمدون على الصحافة الإلكترونية، و1٪ على الصحافة الورقية والإذاعة.
وأشارت إلى أن تقرير معهد رويترز للأخبار الرقمية 2025 أظهر أن 78٪ من مستخدمي الإنترنت المغاربة يحصلون على مستجدات الأخبار عبر المنصات الرقمية، وأن يوتيوب وفيسبوك أكثر الشبكات استخداما بنسب 49٪ و47٪ على التوالي، مؤكدة أن هذا الاتجاه يعكس منحى عالميا لتزايد الاعتماد على منصات التواصل والمنصات الرقمية في الوصول إلى الأخبار، وهو ما يزيد من انتشار الأخبار الزائفة.
كما نبهت أخرباش إلى تحول ممارسات التضليل الإعلامي في المغرب إلى أكثر تنوعا من حيث المجالات المستهدفة، المصادر، الأساليب، والأهداف المعلنة والمضمرة، مستدلة بما شهدته البلاد خلال جائحة كوفيد-19، وانتخابات 2021، وزلزال الحوز، من إخطارات كاذبة ونظريات مؤامرة وشائعات اقتصادية وإعادة تدوير أخبار الحوادث.
وأوضحت أن الحرب الإعلامية ضد قضية الصحراء المغربية تُستخدم كأداة ضغط وتأثير دولي، مستشهدة بانتشار إحصائيات مزيفة، خرائط محرّفة، مواقف مزورة لدول ومنظمات دولية، صور ومقاطع فيديو مفبركة، وسرديات مثيرة ومتعددة اللغات يتم تضخيمها رقمياً عبر حسابات آلية أو مخفية الهوية.
وختمت رئيسة “الهاكا” بالقول إن تصدي التضليل الإعلامي واستعادة ثقة الجمهور في الأخبار يتطلب سياسة مشتركة، تنظيم فعّال للفضاء الرقمي، وحوكمة شاملة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.