زنقة 20 ا الرباط
أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن برامج الوزارة خلال السنوات الأربع الأخيرة حققت تقدماً ملحوظاً في تحسين ظروف السكن، حيث استفادت أكثر من 94 ألف أسرة سنوياً، أي ما يفوق مليون مواطن، في ارتفاع بنسبة 25% مقارنة مع الولاية الحكومية السابقة.
جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2025، حيث استعرضت الوزيرة حصيلة التدخلات الحكومية في مجال السكن، مؤكدة أن العجز السكني تقلّص من 326 ألف وحدة سنة 2021 إلى 270 ألف وحدة مع نهاية سنة 2024، وهو ما اعتبرته دليلاً على نجاعة السياسات المتبعة.
“مدن بدون صفيح”.. 62 مدينة ومركزاً خالياً
وفي ما يخص برنامج “مدن بدون صفيح”، الذي انطلق سنة 2004، أوضحت المنصوري أن البرنامج مكن، إلى حدود شتنبر 2025، من إعلان 62 مدينة ومركزاً حضرياً خالياً من السكن الصفيحي، مع تحسين ظروف عيش 370.384 أسرة، وبتكلفة إجمالية ناهزت 63,72 مليار درهم، ساهمت الوزارة منها بـ 14,65 مليار درهم.
وفي إطار البرامج الموازية، استفادت أزيد من 67 ألف أسرة من مشاريع إعادة الإسكان والإيواء وهيكلة الأحياء، حيث ارتفع عدد الأسر المستفيدة سنوياً من 6.200 أسرة (2018-2021) إلى 18 ألف أسرة (2022-2025). كما أبرزت المنصوري تحولاً في المقاربة المعتمدة، من الإيواء إلى إعادة الإسكان، حيث تم إسكان 34 ألف أسرة خلال الأربع سنوات الماضية، مقابل 4.200 فقط في الفترة السابقة.
مخطط خماسي جديد لتسريع الإنجاز
ولضمان استمرارية هذا الزخم، أعلنت الوزيرة عن اعتماد مخطط خماسي (2024-2028) يستهدف إعادة إسكان 120 ألف أسرة، مع اعتماد هندسة مالية جديدة وانفتاح أكبر على القطاع الخاص لتسريع إنجاز المشاريع وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
في السياق ذاته، تم توقيع 130 اتفاقية تمويل بغلاف مالي قدره 6,5 مليار درهم، ساهمت فيه الوزارة بـ 3,56 مليار درهم، ما ساهم في تحسين ظروف عيش نحو 420.800 أسرة عبر مختلف جهات المملكة، من خلال تسوية الوضعية القانونية للأحياء الناقصة التجهيز وإدماجها في النسيج الحضري.
تنويع العرض السكني وتوسيع دائرة المستفيدين
وعلى مستوى تنويع العرض السكني، ذكّرت الوزيرة بأن برنامج السكن المنخفض التكلفة (140 ألف درهم)، المنطلق سنة 2008، أسفر عن إنجاز 30.466 وحدة إلى حدود يوليوز 2025، بينما بلغ عدد الوحدات المنجزة ضمن برنامج السكن الاجتماعي (250 ألف درهم)، منذ 2010، نحو 751.202 وحدة حاصلة على شهادة المطابقة.
أما برنامج الدعم المباشر للسكن (2024-2028)، فشهد، بحسب المنصوري، إقبالاً متزايداً، حيث تم تسجيل 167.723 طلباً حتى 13 أكتوبر الجاري، تمت الاستجابة لـ 68.332 منها، 63% منها تخص شباباً دون سن الأربعين، فيما بلغت نسبة النساء المستفيدات 46%، وبلغت نسبة المغاربة المقيمين بالخارج 24%.
وأشارت إلى أن 62% من المستفيدين حصلوا على دعم بقيمة 70 ألف درهم، مقابل 38% استفادوا من دعم بـ 100 ألف درهم، مع ارتفاع المعدل الشهري للمستفيدين من 2.400 خلال 2024 إلى 3.600 خلال 2025.
الشباب في صلب برامج السكن
في جانب ذي صلة، كشفت الوزيرة أن 36.576 شاباً دون الأربعين استفادوا من برنامج دعم السكن، من بينهم 44,5% من النساء، باقتناء عقارات بقيمة إجمالية تجاوزت 15,21 مليار درهم، ساهمت الدولة فيها بـ 2,96 مليار درهم، أي بنسبة 19%.
وأضافت أن المنصة الرقمية للبرنامج سجلت أكثر من 105 آلاف طلب من الشباب، أي ما يعادل 63% من مجموع المتقدمين.
إجراءات لتيسير الولوج وتخفيض الكلفة
ولتعزيز ولوج المواطنين للسكن، أعلنت المنصوري عن اتفاقيات موقعة مع المديرية العامة للضرائب، والخزينة العامة، والمحافظة العقارية، وهيئة الموثقين، بهدف تبسيط الإجراءات وتخفيض كلفة اقتناء السكن، بما في ذلك تسقيف أتعاب التوثيق في 2500 درهم للمساكن التي تقل قيمتها عن 300 ألف درهم، مع إدماج البرنامج في صندوق “ضمان سكن” لتسهيل الحصول على القروض البنكية.
أثر اقتصادي مباشر وتحفيز للسوق العقارية
وفي ختام عرضها، شددت المنصوري على أن هذه البرامج ضخت أكثر من 30 مليار درهم في السوق العقارية حتى الآن، ساهمت الدولة منها بـ 5,5 مليارات درهم، مع توقع ضخ أكثر من 7 مليارات درهم سنوياً عبر المخطط الخماسي لإعادة الإسكان، ما يعكس دينامية متواصلة للقطاع العقاري وتأثيراً إيجابياً على الاقتصاد الوطني.