زنقة 20 ا الرباط
ألقى اليوم رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش كلمة شاملة أمام الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في نيويورك يوم 23 شتنبر 2025، عرض فيها مواقف المغرب تجاه أبرز القضايا الدولية والإقليمية، مؤكداً التزام المملكة بالسلام، التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف.
واستهل أخنوش كلمته بتهنئة رئيسة الدورة، أنالينا بربوك، وأكد دعم المغرب الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مبرزاً دور المنظمة الأممية في مواجهة التحديات العالمية رغم التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وقال أخنوش إن هذه الدورة تنعقد في سياق فريد، مطبوع بتحولات جذرية.. سياق يفرض علينا تبني نظرة متزنة وبراغماتية، مشيرا إلى أن فالعولمة، التي قربت بين الشعوب والاقتصادات، تواجه اليوم تحديات لم نعهدها من قبل، نتيجة الاضطرابات الاقتصادية والمناخية، والتطورات التكنلوجية، وغيرها من التحديات المتسارعة… والتي تطرح أسئلة جوهرية بشأن الحكامة والمسؤولية.
وتابع “إنها حقبة سمتها الأبرز إعادة ترتيب الأولويات وتشكيل الديناميات الدولية … ومن ثم فإن تقدير تحولات المشهد الجيوسياسي لا يحتمل الخطأ، إذا نحن أردنا التجاوب مع هذه التحديات على الوجه الأمثل”.
واسترسل قائلا “وذلك هو ما عبر عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصر الله، حين أكد أن “العالم يعيش اليوم لحظة انتقال كبرى، من نظام عالمي بلغ منتهاه، وأثبت محدوديته في مسايرة تطلعات البشرية، إلى نموذج جديد علينا أن نسعى جميعا إلى بنائه”.
وأكد رئيس الحكومة أن منظمة الأمم المتحدة -بالرغم من نجاحاتها التاريخية – تجد نفسها اليوم إزاء ضرورة التأقلم مع التغيرات. متسائلا بالقول هل يعني ذلك أن مكانة منظمة الأمم المتحدة باتت على المحك في خضم هذا العالم المتحول؟.. الجواب بكل تأكيد: لا !”
وقال “لكن منظمتنا مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، إلى مراجعة أولوياتها: جوهر مهمتها يظل ثابتا، لكن أساليب عملها تتطلب إعادة نظر للاستجابة لحجم الأزمات المعاصرة وتعقيداتها.”
وشدد على أن المملكة المغربية ما فتئت تدعو إلى عمل متعدد الأطراف، يلتزم بمبدأ المساواة في السيادة بين الدول واحترام وحدتها الترابية.
وأشار إلى أنه تماشيا مع الالتزام الصريح والثابت لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس وانشغال جلالته الدائم بخطورة تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.. يدعو المغرب اليوم، إلى تعبئة أكبر للمجتمع الدولي لإخراج المنطقة من الدوامة المظلمة التي تنزلق فيها…
وسجل أنه ولا بد أن يرتكز التحرك على أربع أولويات: أولا، الوقف الفوري لإطلاق النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات، في أفق وضع حد نهائي للحرب، وثانيا، ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة والضفة الغربية، دون عوائق أو شروط؛ وثالثا، تعزيز الدور الحيوي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؛ وابعا، تنفيذ خريطة الطريق الواضحة والشاملة لإعادة الإعمار، التي اعتمدتها القمة العربية الاستثنائية، تحت قيادة السلطة الفلسطينية وبإشراف عربي ودولي مشترك.
وقال رئيس الحكومة إن المغرب، واستنادا إلى التوجه الذي سنه جلالة الملك، يظل مؤمنا بأن حل الدولتين هو السبيل الأوحد لإرساء سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط. وهو الحل الذي لا يقبل التأجيل أو التهميش، بل ينبغي أن يصبح التزاما أخلاقيا ومطلبا سياسيا فوريا.
في هذا الصدد، قال أخنوش إن المغرب يجدد تأكيده على: ضرورة فتح آفاق حل سياسي ذي مصداقية، ووضع جدول زمني دقيق، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؛ وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية، وغزة جزء لا يتجزأ منها؛ ودمج البعد الاقتصادي في عملية السلام، إذ لا سلام دون ازدهار مشترك؛ وتعزيز الدعم للسلطة الفلسطينية، لتقوية مؤسساتها والاستجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني في الأمن والكرامة والتنمية؛ ووأخيرا، إرساء آليات أمنية إقليمية مستدامة، سندها القانون الدولي والاحترام المتبادل.
إلى ذلك، يضيف رئيس الحكومة يؤكد المغرب التزامه الثابت بالدفاع عن الأماكن المقدسة، خاصة المسجد الأقصى، الذي يحظى بمكانة خاصة في قلب جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بصفته رئيس لجنة القدس.
وشدد على ان هذا الالتزام بتجلى في العمل المشترك للدبلوماسية المغربية ووكالة بيت مال القدس، الذراع التنفيذية للجنة القدس، التي تنجز على الأرض مشاريع حيوية تروم صون الوضع القانوني للقدس وحماية هويتها الثقافية ودعم الحقوق والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني.
وتابع أن المغرب يعرب عن تضامنه مع قطر وسوريا ولبنان إزاء الاعتداءات التي تتعرض لها أراضي هذه الدول الشقيقة من طرف إسرائيل.
ودعا أحنوش إلى حلول سلمية للأزمات التي تعيشها الدول العربية الشقيقة في كل من ليبيا واليمن والسودان والصومال عبر التوافق والحوار، حيث ترتكز هذه الحلول على احترام سيادتها الوطنية ووحدتها الترابية، بعيدا عن التدخلات الأجنبية.