زنقة 20 | الرباط
تتجه الأنظار إلى زيارة وزير الخارجية ناصر بوريطة، المرتقبة إلى الصين، والمقررة في الفترة من 19 إلى 20 سبتمبر 2025، والتي تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط وبكين على المستويين السياسي والاقتصادي.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، أن بوريطة سيلتقي نظيره الصيني وانغ يي، وزير الخارجية وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الصينية تطوراً ملحوظاً، حيث بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 60 مليار درهم خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2025، مسجلة زيادة بنسبة 19% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويعكس هذا النمو المتسارع عمق الشراكة الاقتصادية التي تجمع البلدين.
وعلى صعيد الاستثمارات، باتت الصين تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر المستثمرين الأجانب في المغرب، بعدما سجلت تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبية أكثر من ملياري دولار في عام 2024. وتعكس هذه الأرقام الطموحات المشتركة في تعزيز التنمية الاقتصادية وتحقيق منافع متبادلة.
ويأمل المسؤولون المغاربة في أن تسهم زيارة بوريطة في توسيع آفاق التعاون بين الرباط وبكين، خاصة في مجالات البنية التحتية، التكنولوجيا، الطاقة، والصناعات التحويلية، فضلاً عن تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي على الساحتين الإقليمية والدولية.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب يعتبر الصين شريكاً استراتيجياً ضمن رؤيته التنموية الطموحة، ويسعى إلى استغلال هذه العلاقات لتعزيز موقعه الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية العالمية التي تفرض على الدول تنويع شراكاتها الاقتصادية.
مصادر موثوقة لموقع Rue20 ، كانت قد نقلت أن الحكومة الصينية يرتقب أن تعلن قريبا عن موقفها الواضح من قضية الصحراء المغربية.
ولم تستبعد مصادرنا، أن تخرج بكين عبر وزارة الخارجية بتفسير و موقف حاسم من قضية الصحراء المغربية ، و ذلك بعد نقاش واسع داخل الحزب الشيوعي الصيني وهو حزب الرئيس الصيني شي جينبينغ، لتبني موقف واضح من قضية الصحراء المغربية مستقبلا.
و بحسب مصادر الموقع، فإن عددا من أعضاء الحزب الشيوعي الصيني نقلوا إلى قيادات رفيعة داخل الحزب تشغل مناصب قيادية في الحكومة الصينية ، اهتمام المغرب بموقف واضح من بكين و داعم لقضية الصحراء المغربية.
و جرت في الآونة الأخيرة سلسلة زيارات متبادلة بين أحزاب مغربية و فرق برلمانية من جهة ووفود رفيعة المستوى من الحزب الشيوعي الصيني من جهة أخرى.
و بحسب قراءات محللين، فإن زيارة الزعيم الصيني شي جين بينغ الأخيرة إلى الرباط و لقائه بولي العهد مولاي الحسن، تعكس اهتمام بكين المتزايد بالمغرب باعتباره بوابة رئيسية لأفريقيا وأوروبا وباعتبار التحولات الضخمة التي يشهدها مدعوما بموقعه الاستراتيجي وبمبادرات وازنة أطلقها الملك محمد السادس من بينها مبادرة الولوج للأطلسي.
وتسعى الصين التي تعتبر أحد أكبر المستثمرين في افريقيا للاستفادة من موقع المغرب ومكانته كفاعل إقليمي ودولي في المنطقة وتعمل على تعزيز العلاقات مع المملكة ضمن هذا الإطار، بينما يتوقع أن تتوج الشراكة بين البلدين بإعلان اعتراف بكين بمغربية الصحراء وبمقترح الحكم الذاتي حلا وحيدا للنزاع المفتعل.
وتشير زيارة الرئيس الصيني القصيرة للمغرب إلى رغبة قوية في تعزيز العلاقات الثنائية خاصة في المجال الاقتصادي، وهو العنوان الذي سيكون الأبرز في قادم المناسبات، اذ يتوقع أن توسع بكين مجالات التعاون مع الرباط خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة في منافسة شركات غربية أبدت اهتماما كبيرا بالسوق المغربية وتعتزم افتتاح مشاريع في الصحراء المغربية.