زنقة 20 ا الرباط
في خضم الجدل الذي أثاره الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عقب مطالبته وزير العدل الحالي عبد اللطيف وهبي بتقديم استقالته على خلفية ما وصفه ب”خرق ضريبي”، تساءل متتبعون للشأن السياسي والحقوقي عن سبب صمت رئيس الحكومة الأسبق بنكيران إزاء ملفات مشابهة تورط فيها وزيران سابقان من حزبه، هما مصطفى الرميد ومحمد أمكراز.
وكان بنكيران قد هاجم وهبي في تدوينة على صفحته الرسمية بالفايسبوك دون ذكره بالإسم، على خلفية ما راج حول قيام وزير ب”تقديم تصريح ضريبي مجانب لقيمة عقار حقيقي”، معتبراً أن «وزيراً يغش في وثيقة رسمية يقدمها لإدارة الضرائب، ويصرّح بأقل من عشر الثمن الحقيقي للعقار، ليتهرب من أداء واجبات ضريبية مستحقة، يخرق سافرًا مقتضيات الدستور، ولاسيما الفصلين 39 و40، ومقتضيات المدونة العامة للضرائب»، على حد تعبيره.
وأضاف بنكيران أن «استقالة هذا الوزير ضرورة تفرضها دولة القانون والمؤسسات، ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. انتهى الكلام». حسب تعبيره.
لكن هذا الخطاب الصارم وفق متابعين، سرعان ما أعاد إلى الأذهان ملفات سابقة ارتبطت باسم وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان سابقاً، مصطفى الرميد، ووزير الشغل والإدماج المهني الأسبق، محمد أمكراز، اللذين تفجرت في وجههما فضيحة عدم التصريح بمستخدَمي مكاتبهما المهنية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رغم مسؤوليتهما السياسية والأخلاقية عن قطاع يشرف مباشرة على احترام قانون الشغل وحماية حقوق الأجراء.
ورغم الاعتراف الضمني حينها بالتقصير، وتأكيد الوزيرين أنهما بادرا إلى تسوية وضعيتهما بعد انكشاف القضية، إلا أن عبد الإله بنكيران لم يصدر آنذاك أي تعليق رسمي يدين السلوك، ولا طالب بمساءلة المعنيين أو استقالتهما، وهو ما فسّره منتقدون بازدواجية في المعايير وتوظيف انتقائي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ونفاق سياسي صارخ.
ويرى متابعون أن مصداقية الخطاب الأخلاقي في العمل السياسي لا تكتمل إلا بتطبيقه على الجميع، بمن فيهم المسؤولون المنتمون لنفس المرجعية الحزبية، وإلا تحول إلى مجرد أداة لتصفية الحسابات أو تحقيق مكاسب سياسية ظرفية، هو ما يفعله بنكيران في كل فرصة أتيحت له.