تاج الدين الحسيني في حوار مع زنقة20 : من حق المغرب أن ينبري إلى الدفاع عن النفس وهو حق مشروع

0

زنقة 20 | جمال بورفيسي

يسلط تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، في الحوار التالي، على المسار الذي قطعته قضية الوحدة الترابية، على ضوء الخطاب الملكي الأخير بمناسبة تخليد حدث المسيرة الخضراء، كما يسلط الضوء على القرار الأممي الأخير بشأن تجديد ولاية المينورسو.

كيف تقيمون مسار قضية الوحدة الترابية للمملكة، على ضوء الخطاب الملكي الأخير بمناسبة تخليد ذمرى المسيرة الخضراء؟

الخطاب الملكي كان مقتضبا ولكنه غني بالدلالات والإشارات. لقد وضع منذ البداية النقط على الحروف، حيث أكد جلالته أن قضية الصحراء المغربية لم ولن تكون أبدا موضوع مفاوضات، وإنما البحث عن التسوية السياسية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، هو الذي يشكل محور المفاوضات السياسية.

لقد أشار الخطاب الملكي، إلى المكتسبات التي حققتها قضية وحدتنا الترابية، ومنها على الخصوص نجاح القوات الملكية في تثبيت الأمن والاستقرار في معبر الكركرات، مما سمح بفتح الطريق نحو موريتانيا وإفريقيا الغربية من طرف المغرب، وبتدفق حركة النقل بعد طرد عناصر من ميليشيات البوليساريو التي كانت تحتل المعبر بشكل غير قانوني.

الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء شكل، كذلك، منعطفا حاسما في مسار قضية الوحدة الترابية للمملكة، خاصة أن الأمر يتعلق بدولة عظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن و لها حق الفيتو وحاملة القلم ،فهي التي تتولى صياغة مشاريع القرارات التي تحال على مجلس الأمن.

هناك أيضا المعطى الإيجابي المتعلق بتزايد فتح التمثيليات الدبلوماسية في مدن الحنوب، إذ بلغ عدد القنصليات التي تم فتحها في العيون والداخلة ،24 قنصلية إلى حدود الساعة، هذا له أهميته لأنه يجسد اعترافا صريحا بمغربية الصحراء من طرف هذه الدول.

هذه المكتسبات، بقدر ما هي مدعاة للفخر والاعتزاز، بقدر ما تدفعنا إلى اليقظة والتبصر والتعبئة للدفاع عن موافق المغرب، وعن سيادته الترابية، خاصة أن المكاسب التي حققها المغرب تثير ظغينة أعداء الوحدة الترابية، وتدفعهم إلى التعبير عن مواقف متشنجة وعدائية تجاه المغرب.

من واجبنا، إدن، أن نواصل الدفاع عن المكتسبات وعن السلم والاستقرار في المنطقة، وإذا كان ثمة من يهدد هذا السلم، فإن من حق المغرب أن ينبري إلى الدفاع عن النفس، وهو حق مشروع.

كيف تقيمون القرار الأممي الأخير بشأن تمديد ولاية المينورسو؟

قرار مجلس الأمن إيحابي جدا بالنسبة للمغرب، لأنه جاء في مرحلة مفصلية عرفت، إلى جانب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، و فتح معبر الكركرات، بخرق البوليساريو لوقف إطلاق النار، وهذا يدل على

استهتار البوليساريو بهذه الآلية، ويعبر في نفس الوقت عن يأس أعداء الوحدة الترابية للمملكة، وفشلهم في فرض مواقفهم.

كان أعداء الوحدة الترابية يراهنون على أن يحدث نوعا من الانعطافة في مسار آلية اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن، بما يخدم مصالحهم وأوهامهم و نزعاتهم العدائية تجاه المغرب. لذلك كانت المراهنة من طرفهم على إدانة المغرب على خلفية أنه هو من خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وكانوا يراهنون على توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

وهذا كله لم يقع فشكل ذلك صدمة لهم. فالقرار جاء لصالح المغرب، خاصة أنه أشاد بالمقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية.

إن الشيء المهم في هذا القرار، هو أنه نهج المسار نفسه الذي سار فيه حوالي 17 قرارا سابقا منذ 2006، عندما اقترح المغرب مشروع الحكم الذاتي.

لقد اعتبر القرار مقترح الحكم الذاتي مقترحا واقعيا وذا مصداقية و يشكل قاعدة للتفاوض السياسي المنشود .

قرار مجلس الأمن جدد التأكيد كذلك على أن الأطراف المعنية بالمفاوضات ليست هي فقط المغرب والبوليساريو، بل أيضا الجزائر وموريطانيا. وهذا مهم، خاصة أن الجزائر كانت تعتبر نفسها غير معنية بالمفاوضات، ولكن قرارات مجلس الأمن تؤكد أنها طرفا في النزاع.

قد يعجبك ايضا
النشرة الإخبارية الأسبوعية
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا من أجل معرفة جديد الاخبار.
تعليقات
تحميل التعليقات...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد