زنقة 20 | الرباط
ورط بارونات تبييض أموال موظفين بالداخلية ورئيس مصلحة تصحيح إمضاءات، وذلك بسبب تزوير وثائق لفائدة رجال أعمال يشتغلون في مجال التصدير والاستيراد، يقومون بتأسيس شركات بأسماء مستعارة لعاطلين عن العمل.
و سقط صاحب شركة في كمين نصب من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وعند الاستماع إليه من قبل أعضاء الفرقة الوطنية أدلى أحد بارونات تهريب وتبييض العملة بوثائق مشبوهة بغرض التمويه وإخفاء حقائق، من بينها محضر جمع عام يحمل تاريخ 20 فبراير 2017 ومصادق على صحة إمضاءات الموقعين عليه، وهما المالك الحقيقي للشركة والمسجلة باسمه من قبل رئيس مصلحة تصحيح الإمضاءات بإحدى مقاطعات البيضاء، وذلك تحت عدد 2400 تورد “الصباح”.
وتزامنا مع صدور قرار بخصوص واقعة التزوير يمنع موظفين ورجال أعمال من مغادرة أرض الوطن، تحاول جهات حزبية نافذة التدخل لطي الملف، إذ مازال رئيس المصلحة المذكور يزاول مهامه رغم خطورة المنسوب إليه، وصدور قرارين قضائيين بالاطلاع على سجلات تصحيح الإمضاءات لدى المقاطعة المعنية ومصلحة الأرشيف بالعمالة التابعة لها.
واتضح من خلال فحص السجلات أنه وقع تزوير، وذلك بإقحام اسمي مالك الشركة ومديرها في السجلات، إذ أخذ حيزا لهما في أسفل الصفحة بعد التشطيب على مجموعة من الأرقام الأولية لوثائق وإشهادات أشخاص آخرين.
وأكدت خبرة علمية وتقنية حداثة الخط والخاتم على السجلين الممسوكين للأرشيف وعلى اصل وثيقة محضر الجمع العام المزعوم، إذ تبين أن الحبر الذي ذيل به اصل المحضر وسجل الجماعة والعمالة حديث العهد، وأنه لم يحرر إلا بعد 30 ماي الماضي، ما رجح فرضية تواطؤ موظفين، في مقدمتهم رئيس مصلحة تصحيح الإمضاءات.
وبالرجوع إلى باقي صفحات السجلات، بداية من الصفحة الأولى وصولا إلى الأخيرة اتضح أن المصلحة تفرض ترك سطر فارق بين كل تسجيلين، وبذلك يكون السحر الأخير فارغا دائما، كما جرى العمل بذلك في كل مصالح المقاطعات المكلفة بالمصادقة على النسخ وتصحيح الإمضاءات، إلا أن التسجيل رقم 2400 والكتابة المقابلة له كانت بعد السطر الأخير، وكتبت بقلم حبر مغاير للذي سجلت به باقي الالتزامات والاتفاقات المضمنة في الصفحة موضوع الخبرة.
ولم يفطن الموظف حتى إلى استعمال حيلة مكرر التي تمكن من خرق التسلسل العددي في السجلات، إذ ادخل تصحيح الإمضاء تحت عدد 2400 في المكان الفارغ، الذي يوحد أسفل التسجيل رقم 2399، لكنه ترك الصفحة الموالية على حالها؛ تبدأ بالعدد نفسه الذي انتهت به الصفحة السابقة.
ووقع المزورون في خطأ قاتل آخر، إذ لم تذيل وثيقة الجمع العام بالطابع البريدي المخزني من فئة 20 درهم، وفق ما كان معمولا به في تاريخ الصفحة، ولم يعد الأمر كذلك عن إضافة تسجيل تصحيح إمضاءات محضر الجمع العام.