زنقة 20. الرباط
زلزال المجلس الأعلى للحسابات يبدو أنه لن يكتفي بالحكومة ورجال السلطة، حيث ولى وجهه صوب النقابات ليكشف تقرير أسود عن خروقات.
و شرعت اللجان المالية وأقسام المحاسبة بعدد من المركزيات النقابية، منذ أيام، في ترتيب “بيوتها الداخلية” وتنقية الوثائق من الشوائب والاختلالات و التجاوزات، كما تخضع سجلات “الفواتير” إلى عمليات تحيين وملاءمة ومراجعة دقيقة للأرقام، ومطابقتها مع أموال الدعم العمومي برسم انتخابات 2 أكتوبر 2015 الخاصة بمجلس المستشارين.
وحسب ‘الصباح’ فان المركزيات النقابية توصلت بملاحظات المجلس الأعلى للحسابات التي وردت في تقرير وصف بالأسود أنجزه المجلس الأعلى للحسابات عن أوجه صرف الدعم العمومي الذي وصل 20 مليون درهم (ملياران)، وزعت في دفعات على تسع نقابات شاركت في الانتخابات السابقة لمجلس المستشارين، لكن عددا قليلا منها التزم بتبرير المصاريف على نحو “مقنع”.
وتضيف الصحيفة، أن مركزيات نقابية تستعد لتلقي “المفاجآت” التي قد يحملها قانون النقابات المهنية، خصوصا في الشق المتعلق بالتدبير المالي للدعم العمومي، بمختلف أنواعه، وعرضه على أنظار القضاة والخبراء المحاسباتيين من أجل افتحاصه.
وحسب ذات المصدر فان النقابيون لازالوا يتذكرون تصريح عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية السابق، حين كشف، في يونيو 2016، بأن وزارته أنهت إعداد مسودة مشروع قانون النقابات المهنية، وتستعد قريبا لإحالتها على الأمانة العامة للحكومة.
وكشفت الصحيفة أن قضاة المجلس ينتظرون فقط صدور قانون النقابات المهنية، حتى يتحركوا من جديد لإخضاع مالية النقابات إلى الافتحاص، خصوصا مع التوارد المطرد لعديد من المعطيات التي تفيد استغلال بعض النقابيين لأموال عمومية في أغراض شخصية واغتناء غير مشروع.
فبرسم انتخابات أعضاء مجلس المستشارين وحدها، تسلمت تسع نقابات ما بين 28 و30 دجنبر 2015، ما مجموعه 20 مليون درهم، موزعة على 6 ملايين وحوالي 180 ألف درهم تسلمها الاتحاد المغربي للشغل، متبوعا بالاتحاد الوطني للشغل بحوالي 4 ملايين درهم، والكنفدرالة الديمقراطية للشغل بثلاث ملايين و768 ألف درهم والاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمليونين و754 ألف درهم والفدرالية الديمقراطية للشغل بمليون و60 ألف درهم.
وصرحت النقابات التسع، حسب قضاة جطو، بحوالي 47 في المائة من مجموع نفقاتها، وتوزع هذه النفقات بين إعطاء دعم مالي للمترشحين، ودعم مالي للفروع الجهوية والطبع والدعاية والتواصل ومستحقات العاملين والتنقل وكراء السيارات والهاتف والبريد وتنظيم الاجتماعات العامة واقتناء معدات ونفقات مختلفة.
ولاحظ المجلس الأعلى إن أربع النفقات استأثرت باهتمام المنظمات النقابية، وهي تنظيم الاجتماعات العامة وتكاليف الطبع والدعاية والتواصل ودعم الفروع الجهوية والقطاعات النقابية، و يتعلق بمبالغ ضخمة أشارت إليها ثلاث نقابات وهي الاتحاد المغربي للشغل (4810593.67 درهما) والاتحاد العام للشغالين بالمغرب(313466.00 درهما) والنقابة الوطنية الديمقراطية(80 ألف درهم)، بينما لم تشر النقابات الست الأخرى إلى أي مبالغ في هذا الباب.
وتثير هذه النقطة المتعلقة بالمبالغ الضخمة التي صرفت للفروع الجهوية والقطاعات النقابية خلال انتخابات مجلس المستشارين خلافات حادة بين قيادات نقابية، تتبادل الاتهامات حول حقيقة هذه الأموال، وأوجه صرفها ومعايير توزيعها وطرق إثباتها(الوثائق والفواتير والبيانات).