لا توجد مباريات

انقسام واضح داخل المحامين بعد خسارة معركة قانون المهنة المثير للجدل وغاضبون يستقيلون من أحزابهم السياسية

زنقة 20 | الرباط

صادق مجلس النواب أمس الإثنين، في إطار قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعد تعديله وإعادة ضبط عدد من مواده، والذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

و تقدمت الحكومة بثلاثة تعديلات تم التصويت عليها خلال جلسة عامة تشريعية، وأحالتها على الغرفة الثانية للبت فيها.

وصوت لصالح القانون 85 نائباً مقابل معارضة 35 نائباً، ودون تسجيل أي امتناع، كما رفضت الاغلبية طلب المعارضة بإرجاع النص إلى لجنة العدل و التشريع لإعادة النظر في عدد من مواد مشروع القانون المثير للجدل.

من جهة أخرى، خلف التصويت على مشروع القانون صدمة كبيرة وسط المحامين ، حيث بادر العديد منهم إلى توجيه انتقادات إلى الجهة التي تمسكت بالتصعيد ضد الحكومة والبرلمان واختارت الشارع عوض التفاوض و الحوار لإيجاد الحلول المناسبة بكلفة أقل و في وقت أسرع.

فيما اختار آخرون إعلان استقالتهم من الأحزاب التي ينتمون إليها بعد تصويتها على مشروع القانون.

في هذا الصدد أعلن المحامي الطاهري عبد الله عن هيئة الخميسات استقالته النهائية من حزب الاستقلال بعد تصويت فريق الحزب بمجلس النواب على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة.

واعتبر ذات المحامي، أن هذا التصويت “ضرب صارخ لقيم الحزب ومبادئه وثوابته الجامعة باعتباره كان ضميرا للأمة، وفي تجاهل واضح لما عبر عنه مناضليه المنتمين لهيئة الدفاع في مختلف ربوع الوطن”.

و أكد أن “النهج الذي أصبح يتبعه الحزب عموما وعلى مستوى إقليم الخميسات على الخصوص، المتمثل في تهميش المناضلين الأقحاح وحشرهم في الهامش بعدم الاصغاء لأصواتهم وأرائهم، على حساب تبوئة أشخاص أخرين لا تربطهم أية علاقة بمبادئ حزب علال الفاسي، مكانة اعتبارية وواقعية فوق المناضلين لا يمكن القبول به”.

من جهتها قالت المحامية عن هيئة الدارالبيضاء فاطمة الزهراء الابراهيمي، أن المشروع قد استنفد، من الناحية العملية، مساره التشريعي، ولم يعد الحديث يدور إلا عن استكمال آخر إجراءاته الدستورية.

واعتبرت المحامية في منشور لها على فايسبوك ، أن ” الأمر منذ البداية لم يكن يتعلق بالنضال في حد ذاته، لأن النضال عندما يكون مبنيا على قراءة قانونية دقيقة، وعلى رؤية واضحة، وعلى أهداف قابلة للتحقيق، يبقى حقا مشروعا.لكن ما عشناه لم يكن كذلك.للأسف، غلبت المصالح الفئوية،وغابت الحكمة،وغاب المنطق،وحضرت الارتجالية.”

و ذكرت أن “الأخطر من ذلك أن المحامين غيبوا عن الحقيقة القانونية، وغيبوا عن حقيقة المسار التشريعي الذي كان يسلكه مشروع القانون.”

و شددت على أنه “كان من المفروض أن يكون النقاش نقاشا قانونيا وتشريعيا، وأن يجلس رجال القانون إلى طاولة الحوار مع اللجان البرلمانية والفرق النيابية، وأن تبنى المرافعة على الدستور وعلى النظام الداخلي للبرلمان وعلى قواعد التشريع. لكن، للأسف، اختير طريق آخر.غابت المطالب وحضرت مستويات لا يساندها الواقع التشريعي، وتم إيهام المحامين بأن هناك إمكانية لتغيير مسار تشريعي بلغ مراحل متقدمة جدا،وكأن الإرادة وحدها تكفي لتجاوز الدستور ومقتضياته أو لتغيير قواعد المسطرة التشريعية.والحال أن القانون لا يبنى على الأمنيات،ولا على الرغبات،ولا على الشعارات”.

و كتبت المحامية تقول : “لقد كان واضحا منذ مدة أن المشروع دخل مرحلة أصبح فيها هامش التأثير محدودا، وكان الواجب يقتضي الانتقال من منطق التصعيد إلى منطق التفاوض، ومن منطق الشعارات إلى منطق المرافعة القانونية، ومن منطق المواجهة إلى منطق البحث عن أفضل الصيغ الممكنة داخل المؤسسات الدستورية.لكن، مع كامل الأسف، انصرف جزء كبير من النقاش إلى مواجهة المؤسسات،وإلى خطاب تصعيدي لم يكن مؤسسا على قراءة قانونية دقيقة.وفي الوقت الذي كان البرلمان يناقش مواد مشروع القانون مادة مادة، كنا نحن خارج البرلمان منشغلين بالشعارات، ونتبادل الاتهامات، وتحولت بعض الفضاءات المهنية إلى ساحات للسب والتجريح والتخوين،بدل أن تكون فضاءات للنقاش القانوني الرصين.”

وحملت الابراهيمي المسؤولية في خسارة هذه المعركة الى المحامين ، حيث قالت : ” يجب أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لنقول الحقيقة كما هي ، لا يمكن أن نحمل مسؤولية ما وقع للآخرين وحدهم. جزء كبير من المسؤولية يقع علينا نحن أيضا، لأننا لم ننجح في فرض نقاش مهني رصين يواكب المسار التشريعي ويؤثر فيه في الوقت المناسب.ولا أعرف، حقيقة، من كان مهندس هذا المسار الذي سمي نضالا،لكن المؤكد أن نتائجه اليوم أصبحت واضحة، وأنه لم يحقق الأهداف التي رفعت باسمه. والسياسة المهنية لا تقاس بحجم الشعارات، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد