زنقة 20 | خالد أربعي
تتجه معظم الأحزاب السياسية إلى تأخير الكشف عن برامجها الانتخابية بشكل كامل إلى ما بعد انتهاء نهائيات كأس العالم، في خطوة تبدو محسوبة سياسياً، هدفها ضمان أكبر قدر من الاهتمام الإعلامي والشعبي، وتفادي ضياع الرسائل الانتخابية وسط الزخم الاستثنائي الذي تفرضه المنافسة الكروية العالمية التي يتألق فيها المنتخب الوطني.
وبحسب معطيات متقاطعة من داخل عدد من الأحزاب، فإن الوثائق والبرامج الانتخابية أصبحت في مراحلها الأخيرة، غير أن الإعلان الرسمي عنها لن يتم إلا بعد انقضاء الحدث الرياضي، الذي يستأثر باهتمام الرأي العام، خاصة فئة الشباب التي تمثل الكتلة الأكبر من الناخبين المحتملين.
وترى مصادر حزبية تحدثت للموقع ، أن إطلاق البرامج الانتخابية خلال فترة المونديال لن يحقق الأثر المطلوب، في ظل انشغال وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والجمهور بمتابعة المباريات وأخبار البطولة، وهو ما قد يحجب النقاش السياسي ويقلص من فرص وصول مضامين البرامج إلى الناخبين.
وتراهن الأحزاب على استثمار الفترة التي تلي نهاية كأس العالم لإطلاق حملاتها السياسية، أملاً في استعادة اهتمام المواطنين بالشأن العام، وتسويق وعودها الانتخابية في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والاستثمار والسكن، مع التركيز بشكل خاص على مخاطبة الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر حضوراً على المنصات الرقمية والأكثر تأثيراً في تشكيل المزاج الانتخابي.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواصل فيه الأحزاب استكمال برامجها وحسم لوائح مرشحيها، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط منافسة قوية بين أحزاب الأغلبية الساعية إلى تجديد ثقة الناخبين، وأحزاب المعارضة التي تراهن على تقديم نفسها كبديل.
ويرى متابعون أن اختيار توقيت الإعلان عن البرامج الانتخابية لم يعد قراراً تنظيمياً فحسب، بل تحول إلى جزء من الاستراتيجية السياسية والتواصلية للأحزاب، في ظل المنافسة المتزايدة على جذب انتباه الناخبين في عصر تهيمن فيه الأحداث الكبرى ووسائل التواصل الاجتماعي على المشهد الإعلامي.
ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع التي تلي إسدال الستار على المونديال انطلاق المرحلة الأكثر سخونة في السباق الانتخابي، مع إطلاق البرامج الرسمية، وتكثيف التجمعات والخطابات، وبدء معركة استقطاب أصوات ملايين الناخبين، وفي مقدمتهم الشباب، الذين سيكونون مرة أخرى الرقم الأصعب في معادلة انتخابات 2026.