زنقة 20 | الرباط
لم تكد فرحة النجاح في امتحانات الباكالوريا تكتمل لدى آلاف التلميذات والتلاميذ المغاربة، حتى وجدوا أنفسهم أمام تحديات جديدة مرتبطة بولوج مؤسسات التعليم العالي، خاصة المعاهد والكليات ذات الاستقطاب المحدود التي تشهد منافسة شديدة على عدد محدود من المقاعد، في مقابل تزايد أعداد الحاصلين على شهادة الباكالوريا سنة بعد أخرى.
وتتجدد مع كل موسم جامعي معاناة الأسر المغربية مع مساطر التسجيل والانتقاء، حيث يواجه عدد كبير من الناجحين صعوبة في الظفر بمقاعد داخل المؤسسات التي تتوافق مع طموحاتهم وتخصصاتهم الدراسية، وهو ما يدفع الكثير منهم إلى البحث عن بدائل أخرى قد لا تنسجم مع اختياراتهم الأكاديمية أو المهنية المستقبلية.
ولا تقتصر الإكراهات على مؤسسات الاستقطاب المحدود فقط، بل تمتد كذلك إلى الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح التي تعاني بدورها من ضغط متزايد نتيجة محدودية الطاقة الاستيعابية والاكتظاظ داخل عدد من الكليات والشعب، الأمر الذي ينعكس على ظروف التحصيل والتأطير البيداغوجي وجودة الخدمات الجامعية المقدمة للطلبة.
وتطرح هذه الوضعية أسئلة متجددة حول مدى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع، خصوصاً في ظل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تؤثر على فرص متابعة الدراسة العليا. فعدد من الطلبة المنحدرين من مناطق بعيدة أو من أسر محدودة الدخل يجدون أنفسهم أمام صعوبات إضافية مرتبطة بتكاليف الإقامة والتنقل والدراسة.
كما يثير واقع المنحة الجامعية نقاشاً متواصلاً، بالنظر إلى عدم استفادة جميع الطلبة المستحقين منها، فضلاً عن محدودية العرض المتوفر بالأحياء الجامعية التي تعجز في كثير من الأحيان عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة، ما يدفع العديد منهم إلى اللجوء إلى السكن الخاص وما يرافقه من أعباء مالية إضافية.
وفي السياق ذاته، يرى متابعون أن الخريطة الجامعية الوطنية ما تزال بحاجة إلى مزيد من التوازن والإنصاف المجالي، من خلال تعزيز العرض الجامعي بمختلف الجهات وتوسيع شبكة المؤسسات والمعاهد العليا، بما يتيح فرصاً أكبر للطلبة لمتابعة دراستهم بالقرب من مناطق إقامتهم ويحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى التعليم العالي.