رئيس الحكومة أمام البرلمان: التعليم أولوية استراتيجية والمدرسة العمومية ركيزة الدولة الإجتماعية

زنقة 20 ا الرباط

شدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب اليوم الاثنين، حول موضوع “دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد، الاختيارات الحكومية والآفاق”، على أن النتائج المحققة في قطاع التعليم لم تكن لتتحقق لولا المجهود المالي غير المسبوق الذي خصصته الحكومة لهذا القطاع الحيوي.

وأوضح أخنوش أن ميزانية التعليم سجلت خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2026 نموا تجاوز 68%، حيث انتقلت من 58 مليار درهم سنة 2021 إلى 99 مليار درهم سنة 2026، وهو ما يعكس بوضوح المكانة المركزية التي يحظى بها التعليم ضمن أولويات العمل الحكومي، باعتباره استثمارا استراتيجيا في مستقبل الأجيال الصاعدة وفي مسار تنمية البلاد.

وفي هذا السياق، أكد أخنوش أن الحكومة، منذ توليها المسؤولية، كانت واعية تمام الوعي بأن المدرسة العمومية تحتاج إلى وقفة مسؤولة، وتشخيص دقيق، وإرادة إصلاحية حقيقية تستجيب لتطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين.

وأضاف أخنوش في عرضه أمام النواب البرلمانيين، أنه كان من الضروري تقديم جواب وطني صريح ومسؤول عن إشكالات جوهرية لم تعد تقبل التأجيل أو التردد، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه التعليم في بناء الدولة الاجتماعية.

وتساءل رئيس الحكومة عن طبيعة المدرسة العمومية التي ينبغي أن نطمح إليها، وعن الكلفة الحقيقية لتأخر إصلاح المنظومة التربوية، وعن مدى توفر الإرادة الجماعية للمضي نحو مدرسة قادرة على مواكبة طموحات المغرب الصاعد وتطلعات الأجيال المقبلة.

وانطلاقا من هذا الوعي المشترك بحجم التحديات، أبرز أخنوش أن الحكومة أعدت منذ بداية ولايتها خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة عمومية ذات جودة، باعتبارها إطارا إصلاحيا متكاملا يروم إحداث تحول عميق داخل المنظومة التربوية.

وأشار إلى أن هذه الخارطة جاءت ثمرة نقاش وطني واسع ومشاورات معمقة ومسؤولة، شارك فيها مختلف الفاعلين والشركاء، بهدف بناء مدرسة مغربية جديدة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: التلميذ، الأستاذ، والمؤسسة التعليمية.

من جهة أخرى ، أكد رئيس الحكومة، أن الإصلاحات التي باشرتها الحكومة في قطاع التربية والتكوين تستمد مرجعيتها الأساسية من التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ يؤكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش.

وأوضح رئيس الحكومة أن قضية التعليم حظيت دائماً بمكانة مركزية ضمن الرؤية الملكية، باعتبارها إحدى الأولويات الوطنية الكبرى لبناء مغرب التقدم والكرامة والتنمية الشاملة، مشيراً إلى أن الحكومة جعلت من إصلاح المدرسة العمومية ورشاً استراتيجياً ضمن برنامجها الحكومي.

واستحضر أخنوش مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2015، الذي شدد فيه جلالة الملك على أن التعليم يظل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، ومفتاحاً للارتقاء الاجتماعي، وضمانة لتحصين الفرد والمجتمع من الجهل والفقر ومختلف مظاهر التطرف والانغلاق.

وأضاف أن هذه التوجيهات الملكية تجد ترجمتها العملية في مقتضيات القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والذي يهدف إلى إرساء مدرسة عمومية قادرة على تأهيل الرأسمال البشري، وترسيخ مبادئ الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص لفائدة جميع التلاميذ والمتعلمين.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن حجم التحديات التي كانت تواجه المنظومة التعليمية فرض على الحكومة تحمل مسؤولية إعادة الثقة في المدرسة المغربية، معتبراً أن هذا الهدف شكل التزاماً واضحاً ضمن البرنامج الحكومي الذي تعاقدت بشأنه الأغلبية الحكومية مع المواطنات والمواطنين خلال الولاية الحالية.

وفي هذا الإطار، أكد أخنوش أن الحكومة تواصل التنزيل الفعلي لخارطة الطريق 2022-2026، والتي تروم إحداث تحول حقيقي داخل المدرسة العمومية، مبرزاً أن الموسم الدراسي الحالي يمثل محطة أساسية لاستكمال مختلف الأوراش الإصلاحية المفتوحة، وفي مقدمتها تعزيز جاذبية المدرسة العمومية وترسيخ مكانتها كفضاء للتعلم والتميز والارتقاء الاجتماعي.

وشدد رئيس الحكومة على أن الرهان اليوم لا يقتصر فقط على تحسين المؤشرات التعليمية، بل يتجاوز ذلك إلى بناء مدرسة قادرة على تكوين أجيال مؤهلة للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد