زنقة 20 | الرباط
أيدت محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، بموجب قرار حديث، الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة والقاضي بإلزام وزارة التجهيز والماء بأداء تعويض قدره 80 ألف درهم لفائدة مواطن تعرضت سيارته لأضرار جسيمة إثر سقوطها في حفرة عميقة بمحاذاة الطريق الوطنية الساحلية رقم 16 الرابطة بين طنجة والسعيدية.
وتعود وقائع القضية إلى حادثة سير وقعت بتاريخ فاتح يناير 2024 على مستوى جماعة بوعرك بإقليم الناظور، حيث انحرفت سيارة المتضرر وسقطت في حفرة يتجاوز عمقها أربعة أمتار، ما أدى إلى تعرضها لأضرار ميكانيكية وهيكلية جسيمة جعلتها غير صالحة للاستعمال.
وقد اعتبر المتضرر أن الحادث نجم عن تقصير الإدارة المكلفة بالطريق في اتخاذ تدابير السلامة الضرورية، من قبيل تأمين الحفرة ووضع إشارات تحذيرية كافية وتنظيم التشوير بشكل يضمن سلامة مستعملي الطريق.
وخلال مراحل التقاضي، دفعت الإدارة بأن الحادث يعود بالأساس إلى عدم انتباه السائق، مؤكدة أن الحفرة كانت محاطة بعلامات للتشوير وحواجز ترابية وحديدية. كما أثارت مجموعة من الدفوع الشكلية المرتبطة بالخبرة المنجزة في الملف، من بينها تحرير تقرير الخبرة باللغة الفرنسية وعدم موضوعيته في تقدير الأضرار.
غير أن محكمة الاستئناف الإدارية رفضت هذه الدفوع، معتبرة أن استعمال اللغة الفرنسية في تقرير الخبرة لا يشكل سببا لاستبعاده ما دام قد مكن الأطراف والمحكمة من استجلاء حقيقة الأضرار، كما أن الجهة المستأنفة ناقشت التقرير وقدمت بشأنه ملاحظاتها، مما ينفي أي ضرر يمكن التمسك به لإبطال الخبرة.
وفي الموضوع، أكدت المحكمة أن محضر الضابطة القضائية والرسم البياني المرفق به أظهرا بوضوح وجود حفرة عميقة بمحاذاة الطريق مع غياب الإنارة الكافية بالمكان، فضلا عن أن علامات التشوير الموضوعة لم تكن كافية لتنبيه السائقين إلى الخطر في الوقت المناسب. واعتبرت المحكمة أن الإدارة كانت ملزمة باتخاذ احتياطات إضافية من شأنها حماية مستعملي الطريق من المخاطر المحتملة، الأمر الذي يجعل مسؤوليتها قائمة وثابتة عن الأضرار الناتجة عن الحادث.
كما اعتمدت المحكمة على خبرة تقنية أنجزت خلال المرحلة الاستئنافية، خلصت إلى أن السيارة تعرضت لتلف شبه كلي شمل الهيكل والمحرك والأبواب والسقف والوسائد الهوائية، وأن إصلاحها أصبح غير مجد اقتصاديا، محددة قيمة الخسائر في مبلغ 86 ألف درهم. ورغم ذلك، أبقت المحكمة على مبلغ التعويض المحدد ابتدائيا في 80 ألف درهم، تطبيقا لقاعدة “لا يضار أحد بطعنه” ولأن المتضرر كان قد التمس هذا المبلغ أمام المحكمة الابتدائية.