زنقة20ا الرباط
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مساء أمس الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعد مناقشات مطولة شهدت تقديم أكثر من 500 تعديل من طرف مكونات الأغلبية والمعارضة. وقد حظي المشروع بموافقة 16 نائباً، مقابل معارضة 6 نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.
وشملت التعديلات التي وافقت عليها الحكومة، ممثلة في عبد اللطيف وهبي، رفع سن الولوج إلى مهنة المحاماة إلى 45 سنة بدل 40 سنة كما كان منصوصاً عليه في النسخة الأصلية للمشروع، مع الإبقاء على شرط الحصول على شهادة “الماستر” لاجتياز مسطرة الولوج إلى المهنة.
ومن أبرز المستجدات التي تضمنها المشروع المصادق عليه، إعفاء أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون من اجتياز امتحان شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين، مقابل إلزامهم بقضاء سنة واحدة داخل مكتب محام يحدده النقيب. ويشترط للاستفادة من هذا الإعفاء أن يكون الأستاذ الجامعي قد مارس التدريس الفعلي لمدة ثماني سنوات بعد الترسيم في إحدى كليات أو معاهد القانون، وأن يكون قد أحيل على التقاعد أو قدم استقالته، شريطة ألا تكون مرتبطة بأسباب تأديبية.
وأثار هذا المقتضى نقاشا داخل اللجنة، خصوصاً بخصوص أساتذة كليات الشريعة الذين يدرسون مواد قانونية، حيث طالب عدد من النواب بتمكينهم من الاستفادة من الامتياز نفسه، غير أن اللجنة لم تعتمد هذا التوجه، كما صادقت في المقابل على رفض تعديلات أخرى كانت تروم السماح لخريجي كليات الشريعة بولوج مهنة المحاماة.
كما وافقت الحكومة على توسيع اختصاصات المحامي لتشمل مهام وكيل المهن الرياضية والفنية، بما يتيح للمحامين مواكبة العقود والتمثيل القانوني في المجالات الرياضية والفنية، استجابة للتحولات التي تعرفها سوق الخدمات القانونية وتزايد الحاجة إلى التأطير القانوني لهذه القطاعات.
وفي ما يتعلق بالتكوين، دافع وزير العدل عن اعتماد امتحان نهائي لفائدة الطلبة المقبولين في معهد المحاماة قبل منحهم شهادة الكفاءة، معتبراً أن هذا الامتحان يشكل مرحلة أساسية لتقييم مستوى التكوين وضمان جودة التأهيل المهني.
وأوضح وهبي أن التصور الجديد يقوم على إحداث معهد مستقل للمحاماة، مع فروع جهوية بعدد من المدن من بينها طنجة وفاس وأكادير، إضافة إلى توفير تكوينات متخصصة في مجالات دقيقة مثل الضرائب والرياضة، بشراكة مع خبراء ومؤسسات متخصصة.
غير أن هذا التوجه قوبل بانتقادات من بعض النواب الذين اعتبروا أن فرض امتحان إضافي بعد مراحل الانتقاء والتكوين والتدريب يكرس تعدد مساطر التقييم ويزيد من تعقيد مسار الولوج إلى المهنة.
وفي جانب آخر، أقرت اللجنة تعديلا يهم تركيبة مجالس الهيئات، من خلال تقليص تمثيلية النقباء السابقين داخل مجلس الهيئة، بعدما أثار مقترح حكومي سابق يقضي بحذف عضويتهم بشكل نهائي جدلاً واسعاً. وانتهت المناقشات إلى اعتماد صيغة توافقية تعيد توزيع نسب التمثيلية بين المحامين وفق معيار الأقدمية، مع تقليص آجال البت في الطعون التي يرفعها الوكيل العام ضد قرارات الحفظ من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد.