زنقة 20 | الرباط
تشهد صادرات البرازيل من الأبقار الحية خلال عام 2026 ارتفاعاً غير مسبوق، حيث سجلت مستويات قياسية خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل، مدفوعة بتزايد الطلب من عدد من الأسواق الدولية، وفي مقدمتها المغرب وتركيا والعراق، وفق بيانات تجارية رسمية.
وبلغت القيمة الإجمالية لصادرات الأبقار الحية البرازيلية حوالي 546.3 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله لنفس الفترة على الإطلاق، ما يعكس دينامية متصاعدة في تجارة المواشي عالمياً وتحولات في سلاسل التوريد الغذائية.
وفي هذا السياق، برز المغرب كأحد أبرز الأسواق المستوردة، إذ بلغت قيمة وارداته من الأبقار الحية البرازيلية نحو 97.48 مليون دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة تقارب 90% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025. ويعزز هذا الارتفاع مكانة المغرب كأحد أهم الوجهات الإقليمية لهذا النوع من الواردات، في ظل الطلب المتزايد على اللحوم الحمراء.
كما تشير المعطيات إلى أن المغرب استحوذ على حصة تفوق 40% من إجمالي عائدات صادرات الأبقار الحية البرازيلية خلال هذه الفترة، ليأتي في مرتبة متقدمة بعد تركيا ضمن قائمة أكبر المستوردين.
هذا التطور يفتح نقاشاً واسعاً حول تحديات الأمن الغذائي في المغرب، وخصوصاً ما يتعلق بإنتاج اللحوم الحمراء وسلاسل تربية المواشي، في ظل تزايد الاعتماد على الاستيراد لتغطية الطلب الداخلي.
وفي هذا الإطار، يُنتظر من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تعزيز سياسات تهدف إلى تحقيق توازن أفضل بين الاستيراد والإنتاج المحلي، بما يضمن تقليص التبعية الخارجية تدريجياً، والعمل على دعم المربين المحليين بشكل أكثر فعالية.
ويأتي ذلك في سياق مناخي يُنظر إليه على أنه أكثر إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية، مع تسجيل تحسن في التساقطات المطرية في عدد من المناطق، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الغطاء النباتي وتكاليف الأعلاف، وبالتالي دعم قطاع تربية المواشي إذا ما تم استثمار هذه الظروف بشكل جيد.
كما أن الدعم الحكومي الموجه لمربي الماشية يظل عاملاً أساسياً في تعزيز الإنتاج الوطني، غير أن فاعلين في القطاع يشيرون إلى أهمية تطوير هذه البرامج بشكل يضمن استدامة القطيع الوطني، وتحسين الإنتاجية، وتقوية سلاسل القيمة المرتبطة باللحوم الحمراء.

