زنقة 20 ا الرباط
في سياق الجدل الدائر حول دعم النسيج المقاولاتي بالمغرب، انتقدت كونفدرالية المقاولات الصغيرة والصغيرة جداً والمتوسطة “الميثاق” الجديد الذي أطلقته وزارة التجارة والصناعة عبر الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، معتبرة أنه جاء “من دون إشراك فعلي للهيئات الممثلة للمقاولات الصغيرة جداً”.
وأوضحت الكونفدرالية، في بلاغ لها، أن إعداد هذا الميثاق وحكامة تنزيله تمّا في غياب ممثلي هذا الصنف من المقاولات، مقابل إشراك الاتحاد العام لمقاولات المغرب، معتبرة أن هذا التوجه “يُقصي الفاعلين الحقيقيين في الميدان ويُعيد إنتاج نفس اختلالات برامج سابقة”.
كما عبّرت الهيئة عن استغرابها مما وصفته بـ“تهميش” الوزارة الوصية على قطاع المقاولات الصغيرة جداً في إعداد هذا الورش، مقابل إدماج قطاعات حكومية أخرى، من بينها قطاع السياحة، معتبرة أن هذا الاختيار يعكس، حسب تعبيرها، “خللاً في التوجيه وتضارباً في المقاربة الحكومية”.
وفي تقييمها لمضمون الميثاق، اعتبرت الكونفدرالية أن البرنامج “محدود الأثر”، مشيرة إلى أن استهداف حوالي 800 مقاولة سنوياً لا يعكس حجم النسيج الاقتصادي الوطني، الذي يضم ملايين المقاولات الصغيرة جداً والصغرى، ما يجعل التدخل “ضعيفاً إحصائياً وغير قادر على معالجة الإشكالات البنيوية”.
وأضافت أن ما رافق إطلاق الميثاق من حملة تواصلية موسعة لا يتناسب مع حجم الاستفادة الفعلية، التي تظل، بحسبها، “محدودة وموجهة لفئة ضيقة من المقاولات المهيكلة مسبقاً”.
ودعت الكونفدرالية إلى مراجعة عميقة للبرنامج، من خلال إدماج تمثيلية حقيقية للمقاولات الصغيرة جداً في آليات الحكامة، وإعادة توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر هشاشة، مع تبسيط شروط الولوج إلى التمويل وتحسين شروط المنافسة، خصوصاً في ما يتعلق بالجبايات، آجال الأداء، والطلبيات العمومية.
كما شددت على ضرورة تخفيض عتبات الاستفادة من صناديق الاستثمار لتشمل المقاولات الصغيرة جداً، معتبرة أن أي سياسة لدعم التنافسية يجب أن تنطلق أولاً من معالجة الإكراهات البنيوية التي تعيق هذا القطاع الحيوي.