قرار الإندماج مع البيجيدي يفجر أزمة غير مسبوقة داخل حزب “الصنبور” والأمين العام يستقيل

زنقة 20 | الرباط

أعلن أحمد فطري، استقالته من مهامه كأمين عام لحزب الوحدة والديمقراطية، إضافة إلى تخليه عن عضويته داخل الحزب، في تطور دراماتيكي أنهى مرحلة من التوترات الداخلية التي عاشها التنظيم خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح فطري، في مراسلة رسمية موجهة إلى وزير الداخلية، أنه قام بإشعار المكتب السياسي للحزب بهذا القرار، مع تكليفه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتسيير شؤون الحزب إلى حين عقد مؤتمره الوطني.

حزب الوحدة والديمقراطية، الذي يعرف اختصاراً بـ”PUD”، تأسس سنة 2009 عقب انشقاق أحمد فطري عن حزب الاستقلال، وحصل على الاعتراف الرسمي في 2009.

أسباب الاستقالة وسياق الأزمة :

جاءت استقالة الأمين العام في سياق تنظيمي متوتر، بعد إعلان فطري توجه الحزب نحو الاندماج مع حزب العدالة والتنمية ، وهو ما فجّر أزمة داخلية حادة.

وفي رسالة وُصفت بـ”الوداعية” مؤرخة في 30 مارس 2026، كشف فطري عن وضعية مالية وتنظيمية كارثية يعيشها الحزب، مبرزاً أنه يواجه اختناقاً مالياً حاداً وتراكماً للديون التي بلغت حوالي 115 ألف درهم، إضافة إلى توقف الدعم المادي للدولة.

وأشار الأمين العام السابق إلى أن هذه الوضعية دفعته إلى البحث عن “حل جذري” تمثل في فسخ عقدة المقر المركزي للحزب وتقليص الخسائر، قبل أن يعلن عن لقاء جمعه بالأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، تم خلاله الاتفاق على فتح الباب أمام مناضلي حزب الوحدة والديمقراطية للترشح باسم “المصباح” في الاستحقاقات المقبلة.

رفض داخلي وانقسام حاد :

في المقابل، قوبل هذا التوجه برفض شديد من طرف عدد من أعضاء المكتب السياسي، الذين أصدروا بياناً مضاداً اعتبروا فيه أن قرار الاندماج تم بشكل انفرادي ومفاجئ، دون الرجوع إلى المؤسسات الحزبية.

وأكد المعارضون أن الاجتماع المنعقد عن بعد بتاريخ 23 مارس الماضي كان مخصصاً للتحضير للمؤتمر الوطني الخامس المزمع عقده نهاية يونيو المقبل، وليس لمناقشة أي خطوة تتعلق بالاندماج.

كما اتهموا القيادة الحزبية بـ”الانسحاب المفاجئ” من الاجتماع عند إثارة نقاط قانونية تتعلق بتسيير الحزب، معتبرين أن ما جرى يمثل “تجاوزاً خطيراً للقانون الأساسي” وتهديداً لهوية الحزب.

وشدد الرافضون للاندماج على أن هذه الخطوة تمسّ بمصداقية الحزب وبالثقة التي منحها المواطنون لمنتخبيه، داعين إلى عقد اجتماع حضوري عاجل وتفعيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لإعادة الأمور إلى مسارها المؤسساتي.

حزب أمام مفترق طرق :

تفاقمت حدة الأزمة داخل حزب الوحدة والديمقراطية بين الأمين العام المستقيل الداعم لخيار الاندماج باعتباره “الحل الوحيد” لتفادي الإفلاس السياسي والمالي، وتيار آخر يتمسك باستقلالية الحزب وضرورة احترام المساطر التنظيمية.

وبين هذه التجاذبات، وجد الحزب نفسه أمام مفترق طرق حاسم، حيث بات مستقبله التنظيمي والسياسي على المحك، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما قد يترتب عن هذا الانقسام من تأثير على موقعه داخل الخريطة الحزبية الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد