زنقة 20 ا الرباط
يثير برنامج دعم مربي الماشية (الكسابة)، الذي أطلقته الحكومة للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الأعلاف والحفاظ على استقرار القطيع الوطني، موجة من الانتقادات، في ظل ما يعتبره مهنيون اختلالات واضحة في تنزيل مرحلته الأولى، واستمرار الغموض الذي يلف آليات الاستفادة من الدعم الجديد المرتقب.
فبعد الإعلان عن دعم أولي استهدف فئة من الكسابة، يؤكد عدد من الفاعلين في القطاع وبرلمانيين وجهوا أسئلة للوزير بمجلس النواب، أن شريحة واسعة من المربين لم تستفد منه، إما بسبب شروط اعتُبرت “إقصائية”، أو نتيجة تعقيدات إدارية، أو اختلالات في عمليات التوزيع والتتبع، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى نجاعة هذا البرنامج في تحقيق أهدافه الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، حيث تتصاعد الدعوات إلى تقديم حصيلة دقيقة ومفصلة حول الدعم الأول، مدعومة بالأرقام والمعطيات، توضح عدد المستفيدين الفعليين، ومعايير الانتقاء، وحجم الغلاف المالي المصروف، ومدى تأثير هذا الدعم على استقرار القطيع الوطني.
ويرى مهنيون أن غياب الشفافية في عرض النتائج يفتح الباب أمام الشكوك، ويقوض الثقة في البرامج الحكومية الموجهة للفئات الهشة، خاصة في قطاع حيوي يعاني أصلاً من تداعيات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما يطالب الفاعلون بضمان عدالة أكبر في توزيع الدعم الجديد، من خلال مراجعة شروط الاستفادة، وتبسيط المساطر الإدارية، واعتماد آليات رقمية وشفافة تُمكّن جميع المستحقين من الولوج إلى الدعم دون عراقيل أو إقصاء.
وتطرح كذلك إشكالية التتبع والمراقبة، حيث يشدد متتبعون على ضرورة إرساء نظام صارم يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ويمنع أي تلاعب أو سوء تدبير، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة في حال تسجيل اختلالات.
ويؤكد مهتمون أن نجاح أي برنامج لدعم الكسابة يظل رهينا بمدى وضوح رؤيته، وشفافية تنزيله، ونجاعته في تحقيق الأثر المطلوب على أرض الواقع، بعيداً عن المقاربات الظرفية أو الحلول الترقيعية.