لا توجد مباريات

المحكمة الإدارية تتدخل لإبطال ضريبة تفوق ثمن بيع أرض فلاحية بمراكش

زنقة 20 l الرباط

في حكم إداري حديث يحمل دلالات قانونية عميقة، كرّست المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش مبدأ بالغ الأهمية في المنازعات الجبائية، مؤداه أن حق الإدارة الضريبية في استخلاص الضرائب، مهما كان ثابتًا من حيث الأصل، يبقى مقيدًا بوجوب احترام المساطر القانونية والضمانات المخولة للملزم، وفي مقدمتها احترام المسطرة التواجهية وحق الدفاع.

وتعود وقائع هذه النازلة إلى سنة 2015، حين أقدم أحد المواطنين المقيمين بالخارج على بيع أرض فلاحية بمبلغ مائة ألف درهم، غير أنه، وبسبب ظروف خاصة ووجوده خارج أرض الوطن لفترات طويلة، لم يتمكن من إيداع الإقرار الضريبي المتعلق بواجب الضريبة على الأرباح العقارية داخل الأجل القانوني.

وبعد مرور سنوات، فوجئ سنة 2025 بتوصله بإشعار ضريبي يطالبه بأداء مبلغ يفوق بكثير قيمة البيع نفسها، وهو ما دفعه إلى سلوك المسطرة القضائية للطعن في إجراءات الفرض الضريبي والمطالبة ببطلانها، إلى جانب الدفع بتقادم إجراءات التحصيل.

وقد عرض المدعي أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش أن العقار موضوع النزاع كان قد اقتناه سنة 2009 بمبلغ ثلاثين ألف درهم، قبل أن يقوم ببيعه سنة 2015 بمبلغ مائة ألف درهم، غير أنه تفاجأ لاحقًا بإنذار بالأداء يتضمن مبلغًا إجماليًا قدره 162.039 درهمًا برسم الضريبة على الأرباح العقارية، وهو مبلغ تجاوز بشكل واضح قيمة الربح المحقق بل وحتى جزءًا مهمًا من أصل ثمن البيع، الأمر الذي اعتبره منافيًا لقواعد العدالة الضريبية ومشوبًا بعيوب مسطرية وقانونية جسيمة.

في المقابل، دفعت الإدارة الضريبية بعدم قبول الدعوى بدعوى عدم احترام آجال الطعن الإداري والقضائي المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب ومدونة تحصيل الديون العمومية، كما تمسكت بكون إجراءات التحصيل قد تمت وفقًا للقانون وأن التقادم لم يكتمل بسبب وجود إجراءات قاطعة له.

غير أن المحكمة، وبعد فحص وثائق الملف والدفوع المتبادلة بين الطرفين، انتهت إلى نتيجة مغايرة، معتبرة أن الإدارة الضريبية، وإن كان من حقها استخلاص الضريبة على الأرباح العقارية، فإنها تبقى ملزمة باحترام المقتضيات القانونية المؤطرة لإجراءات الفرض الضريبي، خاصة تلك المتعلقة بإشعار الملزم وتمكينه من حق الرد والمناقشة في إطار المسطرة التواجهية المنصوص عليها في المادة 224 من المدونة العامة للضرائب.

وأكدت المحكمة أن المنازعة المعروضة عليها لا تنصب على أصل الضريبة في حد ذاته، وإنما على سلامة المسطرة التي اعتمدتها الإدارة في فرضها، وهو ما يجعل الملزم غير ملزم بسلوك مسطرة التظلم الإداري المسبق المنصوص عليها في المادة 235 من المدونة العامة للضرائب، ما دامت الضريبة قد فُرضت بناء على إجراءات مشوبة بالبطلان. وفي هذا الاتجاه، استند الحكم إلى اجتهاد مستقر لمحكمة النقض يقضي بأن الإخلال بالمسطرة التواجهية يعفي الملزم من اللجوء إلى مسطرة التظلم الإداري قبل رفع النزاع إلى القضاء.

وانطلاقًا من ذلك، قضت المحكمة ببطلان إجراءات الفرض الضريبي بعلة عدم احترام الإدارة الضريبية للمسطرة التواجهية وحرمان المدعي من الضمانات الأساسية التي يخولها له القانون، معتبرة أن سلامة المسطرة شرط جوهري لصحة الضريبة، وأن أي إخلال بهذا الشرط يؤدي إلى بطلان الفرض ولو تعلق الأمر بضريبة مستحقة من حيث المبدأ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد