محور تحقيقات إسبانية ذُكر فيها إسم وزيرين مغربيين.. المشروع الملكي لميناء القنيطرة الأطلسي يعود إلى الواجهة

زنقة 20 | الرباط

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن مشروع ميناء القنيطرة الأطلسي، مازال قائما مؤكداً التزام الحكومة بإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي.

بركة ، وفي تصريحات له ، أوضح أن المشروع يواجه مجموعة من التحديات الفنية واللوجستية المعقدة، والتي تتطلب دراسات دقيقة ووقتاً إضافياً لضمان جودة التنفيذ. ومن بين هذه التحديات، الأعمال البحرية الكبيرة المتعلقة بالحفر وبناء الأرصفة والحواجز، والتي تخضع لمعايير دولية صارمة.

كما أشار بركة إلى أن التنسيق بين الجهات المتعددة المشاركة في المشروع، سواء على المستوى الوطني أو مع المقاولين الدوليين، يستغرق وقتاً أطول من المتوقع أحياناً. وشدد على أن هذا التنسيق ضروري لضمان الانسجام بين جميع مراحل البناء.

وبخصوص الجدول الزمني، أفاد الوزير بأن الفرق الفنية تعمل على إعادة تقييم المخططات الزمنية بناءً على المعطيات الحالية. وأكد أن الهدف ليس التسريع على حساب الجودة، بل إنجاز بنية تحتية متينة وقادرة على خدمة الاقتصاد الوطني لعقود قادمة.

و بحسب البطاقة التقنية للمشروع المنشورة على الموقع الالكتروني لوزارة التجهيز، فإن الميناء يتواجد على بعد 24 كيلومتر من الجهة الشمالية لمصب واد سبو في إقليم القنيطرة. وتقدر تكلفة المنشآت الكبرى ب 300 مليون درهم، و سيتكون الميناء المستقبلي من حاجزين بالإضافة إلى ثلاث محطات، اثنتان منها ستوجهان لحركة نقل الحبوب والعربات.

في 2015 ، دعا الملك محمد السادس، خلال جلسة عمل الى تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع المصنع “بي إس أ بوجو -ستروين”، لإنجاز ميناء القنيطرة الأطلسي.

يشار الى ان مشروع ميناء القنيطرة هو محور تحقيقات تجري في اسبانيا ضمن القضية المعروفة بإسم “كولدو”، و التي ينظر فيها قاضي المحكمة العليا في إسبانيا ليوبولدو بوينتي، عن وجود ما تصفه وحدة العمليات المركزية في الحرس المدني الإسباني بـ”امتداد دولي” لشبكة يُشتبه بأنها تدخلت في توجيه مشاريع عمومية مقابل عمولات خلال ولاية وزير النقل الإسباني السابق، خوسيه لويس أبالوس.

و بحسب وسائل إعلام إسبانية ، تشمل التحقيقات شخصيات بارزة داخل الحزب الاشتراكي، في مقدمتهم سيردانتوس سيردان، كولدو غارسيا، ووزير النقل السابق أبالوس، إضافة إلى رجال أعمال مرتبطين بشركات بناء كبرى مثل Acciona وServinabar.

ونقلت ذات المصادر، أن التحقيقات وصلت إلى رسائل نصية يعود تاريخها إلى ديسمبر 2018، قام خلالها سانتوس سيردان، الذي كان حينها الأمين العام للحزب الاشتراكي، بإرسال أرقام هاتف وزيريْن مغربيّيْن إلى كولدو غارسيا، المستشار المقرب من الوزير أبالوس ، وقد أوصاه بالتواصل مع أحد الوزيرين قائلاً:”من الجيد التواصل مع رقم 1 هذه الأيام لأنه موجود هناك”.

وتشير الرسائل المرسلة إلى أن الوزيرين هما عبد القادر عمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء ، و عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن والبيئة، والذي وصفه سيردان بأنه “موثوق” واللذان كانا ضمن حكومة سعد الدين العثماني.

في اليوم التالي، أكد أبالوس، وزير النقل آنذاك، لمستشاره أنه سيسافر إلى المغرب في الثاني من يناير “بطلب من السفارة” لمتابعة مشروع مرتبط بميناء القنيطرة، فرد غارسيا بأن المشروع يخص شركة أكسيونا.

نظمت زيارة ثانية في أواخر يناير 2019، حيث انضم سيردان إلى الوفد الرسمي رغم عدم انتمائه للحكومة ، ووثقت تحقيقات الحرس المدني وجوده من خلال الرسائل وصورة التقطت من الأجهزة التي تم تفتيشها.

خلال هذه الزيارة، التقى الوفد الإسباني رئيس الحكومة المغربي السابق سعد الدين العثماني ووزراء النقل والطاقة، بينما أرسل أنتكسون ألونسو، مدير شركة سيرفينابار، رسائل تشير إلى “بروتوكول للتفاوض المباشر حول مشروع الميناء”، وهو وثيقة تنظم العلاقة بين أكسيونا والسلطات المغربية.

وتكشف التحقيقات الإسبانية، أنه قبل يومين من الزيارة الرسمية، وقعت أكسونا وسيرفينابار اتفاقية تفاهم مشابهة لصفقات سابقة، حيث تشير التحقيقات إلى أن سيرفينابار كانت تحصل على عمولة 2% من المشاريع التي تديرها.

وفي 24 يناير 2019، أعلن وزارة النقل الإسبانية رسمياً عن رحلة أبالوس لتشجيع الشركات الإسبانية على الإستثمار في المغرب، بما في ذلك اجتماع مع وزير الطاقة وعمدة القنيطرة عزيز ربّاح لمناقشة “الميناء الجديد ومشاركة الشركات الإسبانية”.

و تشير التحقيقات إلى أن الوساطة لم تتوقف بعد الزيارة، حيث كشفت رسائل من ديسمبر 2019 عن استمرار “الضغط على المغرب” لتسريع منح العقد لشركة أكسبونا، رغم أن المشروع لم يكن قد تم إقراره رسمياً بعد.

التحقيقات الموسعة في قضية كولدو خلصت إلى أن أبالوس وسيردان تدخلوا فعلياً لدعم شركات إسبانية في المغرب بشكل غير رسمي، ما اعتبرته التحقيقات “وساطة غير مشروعة”.

حالياً، يوجد سيردان في حالة اعتقال احتياطي بأمر من المحكمة العليا، ووجهت له تهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، بينما تواصل المحكمة الوطنية الإسبانية دراسة الوثائق المصادرة للكشف عن المزيد من الأدلة حول دور المسؤولين في مشروع ميناء القنيطرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد