زنقة20ا الرباط
جدد المغرب، اليوم السبت بـمالابو، تأكيد التزامه الراسخ بتعزيز التعاون جنوب–جنوب القائم على الشراكة والتضامن الملموس، وذلك وفق الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كلمة أمام رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، التي يحضر المغرب أشغال قمتها الحادية عشرة بصفته ضيف شرف، أن المملكة اعتمدت خياراً استراتيجياً واضحاً يتمثل في ترسيخ ارتباطها بالقارة الإفريقية وتعزيز التعاون جنوب–جنوب.
وأوضح بوريطة أن هذا التوجه ليس مجرد شعار، بل مبدأ ثابت يعطي الأولوية للشراكة بدل منطق المساعدة، ويعتمد رؤية دينامية للشراكات تقوم على التنوع والاندماج، وتجعل من التعاون الاقتصادي رافعة لتحقيق السيادة والتنمية المشتركة.
وفي هذا السياق، استحضر الوزير مقتطفاً من خطاب الملك محمد السادس خلال القمة الثامنة والعشرين لـالاتحاد الإفريقي سنة 2017، حيث أكد جلالته أن منظور المغرب للتعاون جنوب–جنوب يقوم على تقاسم الخبرات والإمكانات دون مباهاة أو تفاخر.
كما استعرض بوريطة حصيلة التعاون المغربي مع بلدان إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، مشيراً إلى أن المغرب أبرم منذ سنة 1999 أكثر من 1607 اتفاقيات تعاون مع هذه الدول، تم توقيع عدد كبير منها خلال 52 زيارة ملكية إلى عدد من البلدان الإفريقية.
وفي مجال تكوين الطلبة، أبرز الوزير أن المملكة تمنح آلاف المنح الدراسية لطلبة هذه البلدان، حيث يستفيد حالياً نحو 19 ألفاً و400 طالب من منح دراسية ويتابعون تكوينهم بالمغرب، فيما بلغ عدد الخريجين من هذه الدول الذين تلقوا تكوينهم بالمملكة أكثر من 40 ألفاً و220 خريجاً.
وعلى مستوى الأمن الغذائي، أشار بوريطة إلى أن المغرب يوفر الأسمدة سنوياً لبلدان الكاريبي، بينما استفادت الدول الإفريقية خلال سنة 2022 من نحو 200 ألف طن من الأسمدة كهبات، إضافة إلى تسليم حوالي 364 ألف طن بأسعار تفضيلية.
وسلط الوزير الضوء كذلك على المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط عدداً من الدول الإفريقية ويهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي وخلق فضاء مشترك للازدهار.
كما تطرق إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكداً أن هذه المبادرات تسعى إلى تحويل الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية وتعزيز الترابط بين دول القارة.
وفي ختام كلمته، دعا بوريطة إلى أن تضطلع منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ بدور أكبر في الدفاع عن نظام اقتصادي عالمي أكثر توازناً، وحكامة مناخية عادلة تراعي المسارات التنموية للدول النامية، مؤكداً استعداد المغرب لمواصلة تقاسم خبراته وتعزيز التعاون مع شركائه من أجل بناء عالم متعدد الأقطاب يكون فيه للجنوب وزن أكبر على المستويات الديمغرافية والاقتصادية والاستراتيجية.