وكالة مارتشيكا تعيش تخبطاً لا ينتهي بإطلاق تصميم تهيئة جديد بعد فشل أغلب مشاريعها

زنقة 20 | الرباط

أثار مشروع تصميم تهيئة بحيرة مارتشيكا الجديد موجة واسعة من الجدل في صفوف ساكنة إقليم الناظور خاصة الجماعات الترابية المطلة على البحيرة، بعدما كان يُنتظر أن يشكل محطة تصحيح لمسار مشاريع سابقة لم تحقق الأثر التنموي الموعود.

غير أن الوثيقة التي جرى عرضها للعموم بدت، في نظر فاعلين محليين، بعيدة عن معالجة الاختلالات القائمة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول منهجية التخطيط المعتمدة ومدى انسجامها مع الواقع الميداني.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التصميم، الذي أعده مكتب دراسات لفائدة وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، قُدم كتصور مندمج يجمع بين الأبعاد السياحية والعمرانية والبيئية، مع تقسيم المجال إلى سبعة أقطاب تنموية موزعة على أربع جماعات ترابية. غير أن هذا الطرح، رغم طابعه التقني، لم يقنع شريحة واسعة من الساكنة التي اعتبرت أن المقاربة المعتمدة تفتقر إلى الدقة في تشخيص الوضع العمراني الحالي، خصوصاً في مناطق تعرف دينامية سكنية واستثمارية واضحة.

ومن أبرز النقاط التي أثارت الاستياء، تصنيف بعض الأحياء ذات الكثافة السكانية، ضمن أراضٍ فلاحية، وهو ما يُفهم منه تقييد مستقبلي لإمكانية البناء والتوسع العمراني.

هذا المعطى يُنظر إليه محلياً كقرار غير منسجم مع التحولات التي تعرفها المنطقة، وقد ينعكس سلباً على حقوق عدد من الملاك، كما يضعف جاذبية المجال أمام استثمارات محتملة.

في السياق نفسه، عبّر عدد من مغاربة العالم المرتبطين بعقارات في المنطقة عن تخوفهم من انعكاسات التصميم الجديد على مشاريع كانوا يعتزمون إطلاقها، معتبرين أن الغموض الذي يكتنف بعض التوجهات قد يدفع إلى تجميد الاستثمارات بدل تحفيزها.

مشروع تصميم التهيئة الجديد يتضمن تطوير منتجعات سياحية ومراسي لليخوت وملاعب غولف، خاصة في قطب أطاليون، إلا أن هذه الاختيارات تُطرح بشأنها تساؤلات حول مدى ملاءمتها لأولويات الساكنة المحلية، ومدى قدرتها على تحقيق توازن فعلي بين متطلبات الاستثمار وحاجيات الاستقرار الاجتماعي.

كما أن تحديد علو المباني في أربعة طوابق على مستوى كورنيش الناظور يندرج في إطار تأطير التوسع العمراني، غير أنه قد تكون له انعكاسات مباشرة على قيمة العقار وتوجهات الاستثمار، وهو ما يستدعي نقاشاً أوسع حول جدوى هذه الاختيارات في سياق محلي يتسم بتفاوتات مجالية واضحة.

ويُعرض التصميم حالياً للعموم لمدة ثلاثين يوماً بمقرات الجماعات المعنية، وهي مرحلة يفترض أن تشكل فرصة لإبداء الملاحظات وتعديل الاختلالات. غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى استعداد الجهات المشرفة على المشروع للإنصات الفعلي لملاحظات الساكنة، وتكييف مضامين الوثيقة بما ينسجم مع الواقع، بدل الاكتفاء بمسار شكلي للمشاورات.

في المحصلة، لا يبدو أن تصميم تهيئة بحيرة مارتشيكا في صيغته الحالية قادر على تجاوز الانتقادات التي رافقت مراحل سابقة من تدبير هذا الورش الملكي الضخم، ما يطرح ضرورة إعادة النظر في منهجية التخطيط، بما يضمن وضوح الرؤية، واحترام خصوصيات المجال، وتوجيه الاستثمار نحو تحقيق أثر تنموي متوازن بدل تكريس اختلالات جديدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد