زنقة 20 | متابعة
شهدت أخيرا مخيمات تندوف موجة جديدة من التوتر بعدما عجزت قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية عن احتواء تداعيات حادثة الاعتداء ذات الطابع العنصري التي طالت طفلا من ذوي البشرة السوداء، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف التمييز داخل هذه المخيمات في صحراء الجزائر.
وفي رد فعل قوي على الواقعة، خرج نشطاء مناهضون للعنصرية ينضوون تحت لواء جمعية الحرية والديمقراطية في وقفة احتجاجية أمام المقر الإداري للجبهة بالرابوني معبرين عن استيائهم من استمرار مثل هذه الممارسات، ومنددين بما اعتبروه تقاعساً واضحاً من قيادة الجبهة في التعامل الجدي مع القضية.
ولم تكن هذه التحركات معزولة، بل جاءت امتدادا لاحتجاجات سابقة خلال شهر مارس، شارك فيها بشكل لافت صحراويون من ءوي البشرة السمراء، في دلالة على تنامي الشعور بالغبن والتهميش داخل هذه الفئة، التي باتت ترفع صوتها بشكل متزايد ضد ما تصفه بالتمييز الممنهج.
وعلى الصعيد الدولي لم تمر الحادثة دون صدى إذ تم طرحها خلال أشغال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، في خطوة تعكس اتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى وضعية حقوق الإنسان داخل المخيمات.
كما حذرت هيئات حقوقية صحراوية من استمرار مظاهر العنصرية، معتبرة أن غياب إجراءات حازمة من طرف قيادة البوليساريو يساهم في تكريس هذه الظواهر بدل الحد منها.
وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان احتجاجات سابقة نُظمت في السنوات الأخيرة، والتي نددت بما وُصف آنذاك بممارسات قريبة من العبودية والتمييز، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام قيادة البوليساريو الانفصالية بشعارات المساواة التي ترفعها، في ظل واقع ميداني يبدو مغايراً لذلك.