حضور وازن للأندية المغربية في الأدوار النهائية للكؤوس الأفريقية يعزز ريادة الكرة المغربية أنديةً ومنتخبات
زنقة 20. الرباط
بصمت الأندية المغربية على مشاركة جد متميزة ببلوغ الأدوار النهائية للمسابقات الأفريقية، دوري أبطال أفريقيا و كأس الكونفدرالية، بأكبر عدد من الأندية (ثلاثة أندية).
ويعزز هذا الحضور الوازن، ريادة كرة القدم المغربية قارياً على مستوى المنتخبات والأندية على حد السواء.
نصف نهائي مغربي خالص في دوري الأبطال
حجز فريقا الجيش الملكي ونهضة بركان تذكرتي العبور إلى نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم ، بعد أداء قوي خارج قواعدهما، ليلتقيان في مواجهة مغربية صرفة خلال هذا الدور، مما يضمن حضور ممثل مغربي واحد على الأقل في العرس الختامي لهذه المنافسة القارية المتميزة.
ففي أجواء صعبة وأمام ناديان مرموقان على مستوى القارة، نجح ممثلا المملكة في قلب موازين القوة بهدوء ونضج كبيرين. وإثر تعادلهما في مباراة الذهاب (1-1)، لم يكتف العساكر والبركانيون بمجرد الصمود، بل فرضوا إيقاعهم وانضباطهم ونجاعتهم خارج قواعدهما . وبينما تمكن الجيش الملكي من الفوز على بيراميدز، حامل اللقب، أجبر نهضة بركان فريق الهلال السوداني على الاستسلام.
وبخصوص “الزعيم” ، فقد كان لعودة العميد محمد ربيع حريمات أثرها البالغ على معنويات اللاعبين، حيث جسد بحق دور القائد المنتشي بدفعة معنوية كبيرة بعد تلقيه الدعوة من محمد وهبي للالتحاق بصفوف المنتخب الوطني الأول، بتلك الروح الإضافية التي تميز الفرق الطموحة. وهو أيضا صاحب الضربة القاضية بتسجيله هدف الاطمئنان بثقة كبيرة.
وإلى جانب هذه النتيجة الإيجابية، يبدو أن الفريق استعاد هويته القارية بعد سنوات من التيه.
وأمام بيراميدز، وعلى غرار مواجهاته السابقة مع الأهلي، أحد أعمدة المنافسة القارية، استعاد الجيش الملكي خصاله الإفريقية المعهودة المتمثلة في الصلابة ورباطة الجاش والنجاعة.
في المقابل، يواصل نهضة بركان تطوره المعهود. فقد أظهر الفريق البرتقالي، بعد سنوات من التألق في كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ،أنه دخل مرحلة جديدة من التألق.
وأبان البركانيون، تحت قيادة معين الشعباني، الخبير في دهاليز الكرة الإفريقية، عن قدرة كبيرة على التفاعل الإيجابي مع مجريات اللعب. وحتى بعد إهدار ركلة جزاء من طرف الشويعر، فإن الشك لم يتسلل أبدا إلى صفوف الفريق، بل إن المتألق منير شويعر ، و الذي أضاع ضربة جزاء ، ولم يستسلم ، بل واصل التوهج و تمكن في الأنفاس الأخيرة من المباراة من تسجيل هدف التأهل في سيناريو يمكن أن يقال إنه كان مكتوبا سلفا.
إن كان الجيش الملكي و نهضة بركان قد أخدا مسارين مختلفين وأسلوبين متباينين، فقد جمعتهما إرادة واحدة تمثلت في اعلاء راية المملكة المغربية خفاقة في المحافل الرياضية القارية .
صحيح أن المواجهة ستجمع بين أبناء البلد الواحد، لكنها تعكس في الحقيقة صورة مشرقة لمدى تطور الأندية المغربية وقوتها المتنامية على الساحة الإفريقية.
ألمبيك آسفي يدخل تاريخ المسابقات الأفريقية من بابه الواسع
يواصل نادي أولمبيك آسفي كتابة صفحات مشرقة في تاريخه الكروي بمناسبة أول مشاركة قارية له، حيث نجح في تحقيق تأهل مستحق إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، عقب تجاوز عقبة الوداد الرياضي، أحد عمالقة القارة والمنتشي بثلاثة ألقاب في دوري الأبطال والمتمرس على المواعيد الكبرى.
وعقب نتيجة التعادل (1-1) في مباراة الذهاب بميدان فارس عبدة ، سارعت العديد من القراءات إلى التقليل من حظوظ “القرش المسفيوي” في التأهل، مرجحة كفة الوداد بالنظر إلى عامل الخبرة وسجله الحافل بالألقاب. بيد أن أبناء حاضرة المحيط كذبوا كل التوقعات وأظهروا عزيمة لا تلين و”غرينتا” استثنائية.
وفي مباراة الإياب، قدم أولمبيك آسفي أداء بطوليا بانتزاعه تعادلا مثيرا (2-2) كان مرادفا للتأهل. وبفضل صلابتهم الذهنية وانضباطهم التكتيكي وروحهم الجماعية العالية، عرف اللاعبون كيف يحافظون على هدوئهم في اللحظات الحاسمة، لينتزعوا بطاقة العبور في الأنفاس الأخيرة من اللقاء.
ومنذ مرحلة دور المجموعات، وتحديدا في أدوارها الأخيرة، اكتسبت كتيبة المدرب شكري الخطوي ثقة تدريجية. ورغم “المطبات” التي واجهها الفريق على المستوى المحلي، والتي تجلت في تغيير الطاقم التقني برحيل زكرياء عبوب إثر تذبذب النتائج في البطولة الاحترافية (القسم الأول)، إلا أن الفريق ظل وفيا لهدفه القاري.
ولم تلن قناة “أبطال كأس العرش” أمام الضغوط، بل حافظوا على توازنهم، ليفتح هذا التأهل إلى نصف النهائي بمواجهة اتحاد العاصمة الجزائري الباب مشرعا أمام آفاق ستكون مشرقة بكل تأكيد.
وبالنظر إلى الروح القتالية التي أبان عنها الفريق، من حق أولمبيك آسفي الإيمان بفرصه كاملة في مواصلة المغامرة وكتابة إحدى أجمل الملاحم في هذه النسخة من كأس الكاف، على غرار العديد من الاندية المغربية التي دونت اسمها ضمن المتوجين بهذه المنافسة القارية.
وعلى مستوى المدرجات، كانت الجماهير في الموعد ضمن إطار آمن ومنظم، مما يعكس مهنية التدابير المتخذة. وقد ساهمت الأجواء الحماسية، التي اتسمت بالانضباط، في إضفاء رونق خاص على هذا الصدام المغربي الخالص، مؤكدة مرة أخرى قدرة الجهات المنظمة على الجمع بين الفرجة الرياضية، والنجاعة اللوجستية، والتدبير الصارم للبنيات التحتية والجماهير.