زنقة 20 ا عبدالرحيم المسكاوي
مع تزايد الحديث عن احتمال ترشح عبد الإله بنكيران للانتخابات البرلمانية المقبلة 2026 بدائرة سلا، يرتفع منسوب الجدل حول حظوظه الحقيقية في استعادة موقع داخل المؤسسة التشريعية، في ظل حصيلة حكومته السابقة والتي ماتزال بالنسبة لقطاع واسع من الرأي العام، مرتبطة بقرارات اجتماعية مؤلمة وتوترات غير مسبوقة.
بنكيران الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين بعد 2011، يجد نفسه اليوم أمام ذاكرة انتخابية مثقلة بملفات إصلاح التقاعد، وتحرير أسعار المحروقات، وتقليص دعم المقاصة، وتجميد الأجور، والاقتطاع من أجور المضربين، إضافة إلى إجراءات ضريبية طالت مواد وخدمات أساسية، وهي قرارات يعتبرها منتقدوه عنوانا لمرحلة اتسمت بتشديد الخناق على القدرة الشرائية للمغاربة، مقابل خطاب سياسي شعبوي لم ينجح، في نظرهم، في امتصاص الغضب الاجتماعي.
كما يحمّله معارضوه مسؤولية توترات اجتماعية شهدتها قطاعات التعليم والصحة، وتراجع منسوب الثقة في العمل الحزبي، فضلا عن ما يصفونه بفشل في إحداث إصلاحات هيكلية عميقة في الإعلام العمومي ومحاربة اقتصاد الريع.
ويرى هؤلاء أن محاولاته الأخيرة لإعادة ترميم صورته السياسية لن تمحو بسهولة آثار قرارات لا تزال انعكاساتها حاضرة في النقاش العمومي.
سياسيا، يأتي هذا الجدل في سياق تراجع مدوٍ لحزبه، حزب العدالة والتنمية، خلال استحقاقات 2021، وهو ما يجعل أي عودة انتخابية رهينة بقدرة القيادة الحالية على استعادة ثقة ناخبين غادروا قواعد الحزب بأعداد كبيرة.
وفي دائرة مثل سلا، ذات الكثافة السكانية والتنوع الاجتماعي، لن يكون الرهان سهلا وفق متتبعين للشأن المحلي.
و يقول عدد من ابناء سلا أن الناخبون عايشوا تحولات اقتصادية واجتماعية خلال العقد الأخير، وقد يقاربون أي عودة محتملة لبنكيران من زاوية الحصيلة الملموسة أكثر من قوة الخطاب.
وبين من يرى في ترشحه محاولة لإحياء حضور سياسي تراجع بقوة، ومن يعتبره اختبارا حاسما لمدى قابلية الذاكرة الانتخابية للنسيان، يبقى المؤكد أن الطريق نحو مقعد برلماني لن يكون وفق محللين ، مفروشا بالشعارات، بل بمساءلة دقيقة لمرحلة لا تزال تثير الكثير من علامات الاستفهام.