زنقة20| علي التومي
أعادت عملية توقيف سيارة محمّلة بمواد غذائية ودقيق يُشتبه في كونها موجهة لساكنة مخيمات الوحدة بإقليم بوجدور، الجدل بقوة حول ما يُوصف محليا بـ“مافيا تهريب المواد المدعمة” التي يعتقد أنها تنشط في تحويل وجهة مساعدات اجتماعية عن مسارها القانوني.
ووفق معطيات متداولة، فإن الشحنة التي جرى ضبطها كانت في طريقها خارج القنوات الرسمية للتوزيع، في سيناريو يتكرر بحسب مصادر محلية عبر أساليب التفاف معقدة تُمكّن المتورطين من تسريب المواد نحو أسواق أخرى، بما فيها مدن في شمال المملكة، قبل إعادة بيعها بأثمنة مضاعفة.
وتشير ذات المصادر إلى وجود شبكة متشعبة يُشتبه في تورطها في هذه العمليات، تتقاسم الأدوار بين وسطاء وموزعين وناقلين، مستفيدة من هامش التحرك في غياب تتبع صارم، ما يدرّ أرباحا كبيرة توصف بغير المشروعة، في وقت تعاني فيه أسر مستفيدة من خصاص فعلي في المواد المخصصة لها.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر محلية أن أحد مدراء المخابز ببوجدور تقدم بشكاية إلى الجهات المعنية، طالب من خلالها بوقف نزيف التهريب والتصدي له بشكل حازم، مشيرا إلى أن عددا من المخابز بات يعاني من نقص حاد في الدقيق، مع تسجيل اختفاء أو ندرة في مادة السكر وبعض المواد الغذائية الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تموين السوق المحلية واحتياجات الساكنة اليومية.
وتُظهر صورة متداولة للسيارة المعنية أنها كانت مركونة أمام مقر الأمن بمدينة بوجدور، يُرجح أنها التُقطت عقب عملية التوقيف، ما يعزز فرضية مباشرة الجهات المختصة للتحقيق في ملابسات القضية.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حارقة حول مسارات توزيع المواد المدعمة وآليات مراقبتها، وسط مطالب بفتح تحقيق موسع وشامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه، حمايةً للبرامج الاجتماعية وصوناً لحقوق الأسر المستفيدة.
وفي انتظار صدور بلاغ رسمي يوضح تفاصيل القضية، يبقى الرأي العام المحلي مترقبا لما ستكشف عنه التحقيقات خاصة في ظل حساسية الملف وارتباطه المباشر بقوت فئات اجتماعية هشة.