محلل سياسي لـRue20: عضوية المغرب بمجلس السلم الأفريقي تمنحه موقعًا قياديًا في مواجهة الإرهاب والنزاعات
زنقة 20 | الرباط
اعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباطـ عباس الوردي، أن انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لم يكن حدثاً عادياً أو نتيجة ظرفية عابرة، بل يعكس اعترافاً إفريقياً متزايداً بالدور الذي تضطلع به المملكة في ترسيخ السلم والاستقرار داخل القارة.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـRue20، أن هذا الانتخاب يجسد تقديرا من الدول الإفريقية للمقاربة التي يعتمدها المغرب في تعاطيه مع القضايا القارية، والقائمة على دعم الاستقرار، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، والانخراط العملي في معالجة بؤر التوتر والنزاعات، سواء عبر المبادرات الدبلوماسية أو من خلال المساهمة في آليات الوساطة وبناء الثقة.
وأضاف أن حصول المغرب على أكثر من أربعة وثلاثين صوتاً داخل الهيئة القارية يشكل مؤشراً واضحاً على حجم الثقة التي تحظى بها الدبلوماسية المغربية، وعلى الحضور المتنامي للمملكة داخل المؤسسات الإفريقية، لاسيما في ما يرتبط بقضايا مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم جهود التنمية المستدامة في مختلف مناطق القارة.
وأكد الأستاذ الجامعي أن هذا المسار يندرج ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على تمكين إفريقيا من الاعتماد على إمكاناتها الذاتية، وبناء شراكات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. كما اعتبر أن عدداً من الدول الإفريقية باتت تنظر إلى المغرب كشريك موثوق، سواء من خلال حضوره الدبلوماسي الميداني، أو عبر المبادرات الاقتصادية والإنمائية التي يطلقها داخل القارة.
وأشار إلى أن الحضور المغربي داخل مجلس السلم والأمن يمنح المملكة موقعا متقدما للمساهمة في صياغة مقاربات جماعية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة، وعلى رأسها الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية، والنزاعات الداخلية، فضلاً عن تداعيات التغيرات المناخية على الاستقرار المجتمعي.
وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن انتخاب المغرب يعكس تموقعاً قارياً متقدماً، ويكرس انخراطه في رؤية شمولية للسلم والأمن بإفريقيا، قوامها تعزيز الاستقرار، ودعم التنمية، وتمكين الشعوب الإفريقية من صناعة مستقبلها في إطار تعاون تضامني وتكامل إقليمي فعّال.