زنقة 20 l الرباط
في إطار تنزيل المقتضيات الجديدة المتعلقة بجرائم الشيك بدون مؤونة، شرعت المحاكم في تطبيق التحول التشريعي الذي أنهى عمليًا منطق الاعتقال الفوري، مع اعتماد مقاربة إجرائية تعطي الأولوية للأداء والتسوية بدل الزجر السالب للحرية.
ويترتب عن هذا المستجد الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المعتقلين بسبب إصدار شيكات بدون مؤونة، مع التصريح بعدم قبول متابعة النيابة العامة في هذه المرحلة، على اعتبار أن المتابعة لم تعد ممكنة إلا بعد استنفاد مسطرة الإنذار القانوني المسبق.
وبموجب القانون الجديد، يتم إحالة الملفات على النيابة العامة من أجل اتخاذ المتعين، والذي يتمثل حصريًا في توجيه إنذار رسمي للمعني بالأمر قصد أداء قيمة الشيك داخل الأجل المحدد قانونًا، قبل فتح أي مسطرة متابعة، وهو ما يعكس توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو حماية المعاملات دون المساس بالحرية الفردية.
ويكتسي هذا الإجراء طابعًا إجرائيًا، ما يجعله قابلًا للتطبيق الفوري، ليس فقط على القضايا الجديدة، بل أيضًا على المتابعات السابقة على دخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما دفع عدداً من المحاكم إلى إعادة النظر في ملفات رائجة، وإصدار أحكام تقضي بعدم قبول المتابعة وإطلاق سراح المعتقلين.
وقد صدرت بالفعل أحكام قضائية نموذجية طبقت هذه المقتضيات الجديدة، مؤكدة أن غياب مسطرة الإنذار يفرغ المتابعة من أساسها القانوني، ويجعل الاعتقال غير مبرر، في انسجام مع روح الإصلاح التي تبناها المشرّع.