زنقة 20 ا الرباط
أكد تقرير رئاسة النيابة العامة المتعلق بتنفيذ السياسة الجنائية وسير عمل النيابات العامة برسم سنة 2024 أن جرائم الشيك ما تزال تحتل صدارة القضايا الزجرية المرتبطة بالمعاملات التجارية، وهو ما يعكس استمرار الإشكالات المرتبطة باستعمال هذه الورقة التجارية الأساسية داخل الدورة الاقتصادية الوطنية.
وأوضح التقرير أن الشيك يظل من أبرز وسائل الوفاء وأكثرها استعمالًا في المعاملات التجارية، باعتباره أداة تقوم مقام النقود وتستحق عند الاطلاع، الأمر الذي يمنحه دورًا محوريًا في الحد من مخاطر تداول السيولة النقدية وتعزيز الثقة في المنظومة البنكية والاقتصادية.
غير أن هذه الأهمية، يضيف التقرير، تستوجب توفير حماية قانونية خاصة للشيك وتجريم كل السلوكات التي تمس بوظيفته الأساسية كوسيلة للوفاء، وهو ما كرسه المشرع المغربي من خلال مقتضيات القسم الثالث من الباب الثالث لمدونة التجارة (القانون رقم 15.95).
وفي هذا السياق، أظهرت معطيات رئاسة النيابة العامة أن النيابات العامة واصلت خلال سنة 2024 تعاملها المكثف مع الشكايات والمحاضر المتعلقة بجرائم الشيك، حيث تم تسجيل ما مجموعه 46.365 محضرًا على الصعيد الوطني.
وقد أسفرت هذه المحاضر عن تحريك المتابعة القضائية في 35.836 قضية، شملت متابعة 36.572 شخصًا أمام القضاء.
وأشار التقرير إلى أن جريمة عدم توفير مؤونة الشيك عند تقديمه للأداء تظل الشكل الأكثر انتشارًا، إذ تمثل أكثر من 90 في المائة من مجموع القضايا المسجلة. وفي هذا الإطار، تم تسجيل 40.406 محاضر تتعلق بانعدام الرصيد، نتج عنها فتح 32.375 قضية ومتابعة 32.777 شخصًا، وهو ما يؤكد استمرار هذه الظاهرة رغم الطابع الزجري للنصوص القانونية المؤطرة لها.
أما باقي القضايا، فقد توزعت على جرائم أقل عددًا، من بينها قبول الشيك على سبيل الضمان، حيث تم تسجيل 417 محضرًا أفضت إلى 366 قضية ومتابعة 402 شخصًا. كما سُجلت 237 حالة تتعلق بتزوير أو تزييف الشيك أو استعماله، نتج عنها 206 قضايا و216 متابعة، إضافة إلى 120 حالة تعرض غير مشروع لدى المسحوب عليه، أسفرت عن 114 قضية و125 متابعًا.
وسجل التقرير كذلك 5.185 محضرًا تندرج ضمن جرائم أخرى مرتبطة بالشيك، أفضت إلى متابعة 3.052 شخصًا في إطار 2.775 قضية.
وعلى المستوى الإجرائي، أبرز التقرير أن سلوك مسطرة المتابعة القضائية يظل الخيار الغالب في معالجة هذه القضايا، حيث تم تحريك الدعوى العمومية في أكثر من 77 في المائة من مجموع المحاضر المسجلة خلال السنة. في المقابل، جرى حفظ 6.615 ملفًا، بينما لا تزال 2.967 قضية قيد الدراسة لدى النيابات العامة، و835 ملفًا في مرحلة البحث التمهيدي لدى الشرطة القضائية.
وتكشف هذه المعطيات، بحسب تقرير رئاسة النيابة العامة، عن حجم الضغط الذي تفرضه جرائم الشيك على منظومة العدالة الجنائية، كما تعكس في الوقت نفسه استمرار إشكالية الثقة في المعاملات التجارية، خاصة في ظل لجوء بعض المتعاملين إلى استعمال الشيك كوسيلة للضمان بدل كونه أداة للوفاء الفوري.
وخلص التقرير إلى أن المقاربة الزجرية، رغم أهميتها في حماية المعاملات الاقتصادية، تبقى غير كافية لوحدها، ما يستدعي دعمها بإجراءات وقائية وتحسيسية، من خلال تعزيز الوعي القانوني لدى المتعاملين وتشجيع اعتماد وسائل أداء بديلة أكثر أمانًا، بما يضمن الحفاظ على الدور الحيوي للشيك داخل المنظومة الاقتصادية دون أن يتحول إلى مصدر دائم للنزاعات الزجرية أمام القضاء.