وجدة والدار البيضاء.. اجتهادان قضائيان متباينان في قضية رسوم التسجيل بالدكتوراه

زنقة 20 | الرباط

أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء مؤخرًا حكمها برفض الطعون المقدمة من طرف الطلبة الموظفين في سلك الدكتوراه، في حين قضت المحكمة الإدارية بوجدة، بتاريخ 17 دجنبر 2025، بإلغاء قرار مجلس جامعة محمد الأول القاضي بفرض رسوم مالية قدرها 15 ألف درهم على نفس الفئة.

هذا الاختلاف يسلط الضوء على حالة عدم الاستقرار في الاجتهاد القضائي بشأن رسوم التسجيل للطلبة الموظفين ضمن التوقيت الميسر، ما يفتح نقاشًا حول مدى اختصاص الجامعات في فرض تكاليف مالية إضافية.

حكم المحكمة الإدارية بوجدة جاء استجابة لطعن تقدم به طالب دكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بعد رفض تسجيله النهائي لعدم أدائه الرسوم، رغم استيفائه لجميع الشروط العلمية والبيداغوجية واجتيازه مراحل الانتقاء.

وأكدت المحكمة أن مجلس الجامعة لا يملك أي اختصاص تشريعي أو تنظيمي يخول له فرض رسوم إجبارية من هذا النوع، وأن البرلمان يبقى الجهة الوحيدة المخوَّلة دستورياً لإقرار أي تكاليف مالية إلزامية.

وأضافت المحكمة أن القانون رقم 01.00 المنظم للتعليم العالي لا ينص على فرض رسوم للتسجيل بسلك الدكتوراه، كما لا يميز بين الطلبة على أساس وضعهم المهني.

واعتبرت أن فرض الرسوم على فئة دون أخرى يشكل تمييزًا غير مبرر، ويخالف مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه دستورياً.

كما شددت على أن الحق في التعليم حق أساسي لا يجوز تقييده باعتبارات مالية غير مؤسسة قانونًا، وأن ولوج سلك الدكتوراه يجب أن يظل خاضعًا لمعياري الكفاءة والاستحقاق العلمي.

من جهة أخرى، رفضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء الطعون المقدمة من الطلبة الموظفين، ما يعكس تباينًا في الاجتهاد القضائي حول هذه المسألة الحساسة، ويشير إلى أن النقاش القانوني والجامعي حول رسوم التسجيل لم يتم حسمه بعد على المستوى الوطني.

ويشير هذا التباين وفق متخصصين، إلى الحاجة إلى موازنة دقيقة بين حماية الشرعية، وضمان استدامة مالية للجامعات، وتطوير التعليم العالي بما يتماشى مع المعايير الحديثة دون الاعتماد على تفسير تقليدي لمفهوم المجانية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد