زنقة 20 | الرباط
عرف قانون المسطرة الجنائية مجموعة من التعديلات الجوهرية التي همّت إجراءات التفتيش، سواء تعلق الأمر بالتفتيش الجسدي، أو تفتيش المنازل، أو التفتيش الرقمي، وذلك في إطار ملاءمة التشريع الجنائي مع التحولات الأمنية والتكنولوجية، وتعزيز فعالية البحث الجنائي مع احترام الحقوق والحريات الفردية.
في الصيغة السابقة لقانون المسطرة الجنائية، كان التفتيش الجسدي يقتصر أساسًا على الأشخاص الذين يتم وضعهم تحت الحراسة النظرية. غير أن التعديلات الجديدة وسّعت من نطاق هذا الإجراء، ليشمل كل شخص يُشتبه في مشاركته في ارتكاب جريمة، أو يُحتمل أن تكون بحوزته وثائق أو مستندات أو أدوات أو أشياء لها صلة بالأفعال الإجرامية.
ويطبق هذا الإجراء سواء في حالات التلبس بالجريمة أو في إطار البحث التمهيدي العادي، وهو ما يعكس توجّه المشرّع نحو تمكين أجهزة البحث من آليات أكثر فعالية لمكافحة الجريمة، مع إخضاعها لضوابط قانونية دقيقة.
ورغم هذا التوسع، فقد حرص المشرّع على إقرار مجموعة من الضمانات الأساسية، أبرزها اشتراط أن يتم التفتيش الجسدي من طرف أشخاص من نفس جنس الخاضع للتفتيش، وفي ظروف تحترم الكرامة الإنسانية ولا تمس بالحياة الخاصة للأفراد، انسجامًا مع المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
كما أجاز القانون إجراء التفتيش الجسدي في المناطق الأمنية الحساسة التي تقتضي الحفاظ على سلامة الأفراد والمؤسسات، مثل المطارات والموانئ، لما تشكله هذه الفضاءات من أهمية استراتيجية وأمنية.
ويمتد هذا الإجراء كذلك إلى المؤسسات السجنية، حيث يخول القانون لإدارة السجون إخضاع المعتقلين أو الزوار أو كل شخص يلج المؤسسة السجنية للتفتيش الجسدي، في إطار تدابير الوقاية والحفاظ على الأمن والنظام داخل هذه المؤسسات.
وفي سياق متصل، يسمح القانون، وفي حالات محددة، لأفراد شركات الأمن الخاص المرخّص لها بالقيام بتلمسات أمنية أو تفتيشات جسدية، خاصة تلك المكلفة بحراسة بعض المؤسسات العامة أو الخاصة، شريطة احترام الضوابط القانونية وعدم تجاوز الاختصاصات المخولة لها.