زنقة 20 | علي التومي
في ما يشبه صفقات كواليس سياسية، كشفت معطيات متقاطعة أن ترضيات غير معلنة قد حالت دون هجرة جماعية لرموز وقيادات حزبية وازنة بعدد من الأحزاب، في لحظة سياسية حساسة تسبق الاستحقاقات المقبلة.
وحسب مصادر حزبية مطلعة، فإن عددا من الأسماء البارزة كان تستعد لمغادرة أحزابها احتجاجا على تنكر القيادات المركزية لوعود انتخابية والتزامات سياسية، غير أن هذا التوجه تم احتواؤه عبر تسويات جرى تمريرها تحت الطاولة، بعيدا عن أي نقاش حزبي أو مؤسساتي شفاف.
وأفادت ذات المصادر أن هذه الترضيات لم تكن سياسية فقط بل اتخذت طابعا ماديا مباشرا من خلال تمكين بعض القيادات من مشاريع وصفقات ممولة من المال العام، أُدرجت شكليا ضمن برامج “التنمية” أو “التهيئة الحضرية”، في حين أنها في الواقع تشكل غلافا تقنيا لتوزيع امتيازات بملايين الدراهم يصعب على المواطن العادي تتبع خيوطها أو رصد خلفياتها الحقيقية.
كما لم تقف الترضيات عند هذا الحد، إذ تؤكد مصادر أخرى أن بعض “التسويات” شملت أيضا حصصا من الرخص في قطاعات استراتيجية من قبيل الفلاحة، الصيد البحري، التصدير والاستيراد، إلى جانب التعجيل بإخراج مشاريع كانت مجمدة لسنوات، في توقيت يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق الأولويات ومعايير الاستفادة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتحدث مصادر حزبية عن هدنة مؤقتة أكثر منها استقرارا سياسيا، معتبرة أن عددا من القيادات التي التزمت الصمت حاليا إنما تنتظر اللحظة المناسبة لإعلان “الطلاق السياسي” مع أحزابها، خاصة إذا ما اتضحت ملامح الاستحقاقات المقبلة أو طرأت متغيرات كبرى مرتبطة بورش الحكم الذاتي وإعادة ترتيب المشهد السياسي بالجهات الجنوبية.
مشهد يعكس وفق متتبعين، أزمة عميقة في العمل الحزبي، حيث تُدار الخلافات بمنطق الامتيازات لا بالاختيارات السياسية، ويُستعمل المال العام كأداة لشراء الولاءات وتأجيل الانفجارات، بدل ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريس قواعد الشفافية والديمقراطية الداخلية.