“كرامة وفرص للجميع”.. برنامج “الأحرار” يراهن على حماية القدرة الشرائية وتجويد الخدمات وتوسيع فرص الشغل
زنقة 20. الرباط
قدم حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الخميس بالدار البيضاء، ملامح برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031 تحت شعار “كرامة وفرص للجميع”، واضعا تصورا يقوم على ثلاثة التزامات استراتيجية تشمل حماية القدرة الشرائية، والارتقاء بجودة الخدمات العمومية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي، عبر حزمة من 12 إجراء عمليا تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.
ويأتي البرنامج، الذي كشف عنه قادة الحزب خلال المحطة الختامية لتقديمه، في سياق يركز على استكمال مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال إجراءات تروم التخفيف من أثر تقلبات الأسعار، وتحسين الولوج إلى التعليم والصحة، إلى جانب تحفيز التشغيل ودعم المبادرات الإنتاجية، بما يعزز ركائز الدولة الاجتماعية ويوسع دائرة الاستفادة من ثمار التنمية.
ويستند البرنامج إلى ثلاث أولويات رئيسية، خصص لكل واحدة منها أربعة إجراءات عملية، حيث جعل من حماية القدرة الشرائية المدخل الأول، قبل الانتقال إلى تطوير الخدمات العمومية، ثم إطلاق تدابير جديدة لدعم التشغيل والإدماج الاقتصادي، في إطار رؤية متكاملة للفترة الممتدة إلى سنة 2031.
وفي محور القدرة الشرائية، يقترح الحزب اعتماد أربعة “دروع” تشمل درعا اجتماعيا لمواجهة غلاء المعيشة، ودرعا للادخار، ودرعا لتحسين الأجور ومعاشات التقاعد، إضافة إلى درع تعليمي يهدف إلى دعم الأسر في تحمل تكاليف التمدرس.
ويقترح البرنامج، في الشق المتعلق بالدعم الاجتماعي، مأسسة مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر وربطه بمعدلات التضخم، عبر إرساء آلية للتسوية التلقائية عند تجاوز التضخم مستويات محددة، فضلا عن اعتماد إجراءات استثنائية للتعامل مع الأزمات الاقتصادية، وإحداث مؤشر مرجعي يدمج أسعار الطاقة والكهرباء للحد من انعكاسات تقلباتها على القدرة الشرائية.
ويؤكد الحزب أن هذه الإجراءات تستهدف حماية القدرة الشرائية لنحو أربعة ملايين أسرة، أي ما يقارب 12 مليون مواطن، من بينهم أكثر من 5.5 ملايين طفل.
وفي جانب تحسين الدخل، يتضمن البرنامج مراجعة الحد الأدنى للأجور بقطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، مع العمل على توحيد الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي مع باقي القطاعات، إلى جانب إعادة تقييم معاشات التقاعد وتحسينها.
كما يقترح لفائدة الطبقة المتوسطة خصما ضريبيا يصل إلى خمسة آلاف درهم سنويا عن كل طفل لتغطية مصاريف التمدرس، باعتباره إجراء مكملا لإصلاح مؤسسات الريادة وداعما لاستقرار الأسر في تدبير اختياراتها التعليمية.
أما الالتزام الثاني، فيركز على الرفع من جودة الخدمات العمومية في مختلف الجهات، من خلال إجراءات تهم الماء والطاقة والتعليم والصحة، بما يعزز العدالة المجالية ويقوي أسس الدولة الاجتماعية.
وفي قطاع التعليم، يتضمن البرنامج تعميم النقل المدرسي بالعالم القروي، وتوفير وجبات غذائية لتلاميذ التعليم الأولي والابتدائي العمومي، وتعزيز استعمال الوسائل التعليمية الحديثة، إلى جانب رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة، واستكمال إنجاز 12 مدينة للمهن والكفاءات، مع توسيع تجربة مؤسسات الريادة لتشمل مختلف الأسلاك التعليمية.
كما يلتزم الحزب بخفض الهدر المدرسي إلى النصف، مع تعميم مؤسسات وإعداديات الريادة في أفق سنة 2028، ثم توسيع التجربة لتشمل التعليم الثانوي بحلول سنة 2031.
وفي المجال الصحي، يقترح البرنامج تطوير شبكات استشفائية مندمجة، وتعزيز الكثافة الطبية، وتخفيف الأعباء المالية المباشرة عن المرضى بشكل تدريجي، إلى جانب تعميم المجموعات الصحية الترابية في أفق سنة 2027 بمعدل مجموعة صحية بكل جهة.
ويتضمن البرنامج كذلك إرساء مسارات علاجية متكاملة تمتد من المركز الصحي إلى المستشفى الجامعي، مع ترسيخ دور طبيب الأسرة، وتعميم نحو خمسة آلاف من أعوان الصحة بالمجال القروي، والرفع من الكثافة الطبية إلى 45 مهنيا صحيا لكل عشرة آلاف نسمة بحلول سنة 2030.
وفي ما يتعلق بالتشغيل والإدماج الاقتصادي، يقترح الحزب إطلاق دينامية جديدة لإحداث فرص الشغل، عبر إحداث منحة للعودة إلى العمل، وتأمين المسارات المهنية للعاملين الموسميين، وإطلاق صندوق للقروض الإنتاجية بدون فوائد لفائدة حاملي المشاريع.
كما يتضمن البرنامج استحداث بطاقة خاصة بالعامل الموسمي تتيح الاستفادة التدريجية من التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية، وفق عدد أيام العمل المصرح بها، مع منح تعويض قد يصل إلى 70 في المائة من الأجر المرجعي، ولمدة تصل إلى ستة أشهر وفق شروط محددة.
وفي السياق ذاته، يقترح الحزب تشديد شروط اللجوء إلى عقود الشغل محددة المدة، وحصرها في الحالات الاستثنائية، مع اعتماد التحويل التلقائي إلى عقود غير محددة المدة عند ثبوت سوء استعمال هذا النوع من العقود، فضلا عن إحداث صندوق للقروض الإنتاجية بدون فوائد، ومضمونة من طرف الدولة، لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة الراغبين في إطلاق مشاريع مدرة للدخل.

