كارثة آسفي.. واد الشعبة يحصد الأرواح والتحذيرات بقيت على الرف

زنقة 20 | الرباط

وفق آخر حصيلة محينة، أعلنت السلطات المحلية بإقليم آسفي عن ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية الناجمة عن التساقطات الرعدية الاستثنائية التي شهدها الإقليم مساء الأحد وما نتج عنها من سيول فيضانية قوية ومفاجئة، إلى سبعة وثلاثين (37) وفاة.

فيضانات آسفي لم تكن حادثًا عرضيًا ناتجًا عن تقلبات جوية استثنائية بحسب فعاليات محلية، بل شكلت كارثة حقيقية كشفت حجم الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المدينة، وعمق الفشل في تدبير المخاطر المعروفة والمُوثقة.

واد الشعبة وفق ساكنة آسفي ، لم يكن يومًا مجرى مائيًا عاديًا أو خطرًا مستجدًا، بل ظل عبر عقود نقطة سوداء في تاريخ المدينة، حيث تستعيد مياهه مجراها الطبيعي كلما توفرت شروط التساقطات المركزة، وهو معطى راسخ في الذاكرة الجماعية للسكان كما هو مثبت في الوثائق الرسمية.

المدينة القديمة وأحياء الشعبة والقناطر ظلت دائمًا في واجهة الخطر، غير أن هذا التهديد المعروف جرى التعامل معه بمنطق الإهمال والتأجيل بدل الاستباق والوقاية.

الأخطر من ذلك أن كارثة 2025 كانت مُعلنة مسبقًا بوثيقة تقنية رسمية مؤرخة في الخامس من يناير 2022، أنجزتها الجماعة الحضرية لآسفي بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني، حيث صنفت واد الشعبة ضمن مناطق الخطر العالي، وحددت الأحياء المهددة بدقة، وأقرت بوجود حوالي 850 شخصًا معرضين للخطر المباشر، واقترحت حلولًا تقنية واضحة تشمل إعادة تهيئة الحوض وتقوية الضفاف وتسهيل الجريان الطبيعي للمياه.

ورغم مرور ما يقارب ثلاث سنوات على إعداد هذه الوثيقة، لم يتم تفعيل مضامينها على أرض الواقع، ولم يُنجز أي مشروع وقائي ذي أثر ملموس، ودون تقديم أي توضيح شفاف للرأي العام حول أسباب التعطيل أو مآل الاعتمادات المرصودة.

المعطيات الميدانية تؤكد أن الكارثة لم تكن نتيجة غزارة الأمطار وحدها، بل جاءت نتيجة انسدادات قاتلة ومتعددة، من بينها انسداد مجرى واد الشعبة بالأشجار والردم والنفايات، وغياب الصيانة الدورية للقنوات، واختناق نقاط التفريغ عند باب الشعبة وجهة الميناء، إضافة إلى ارتفاع منسوب المياه إلى مستوى سطح البحر، ما أدى إلى تفريغ غير طبيعي خارج المجرى المخصص، فتشكل ارتداد مائي عنيف أغرق الأحياء المنخفضة في ظرف زمني وجيز.

كما أثارت أشغال ترميم قصر البحر تساؤلات مشروعة لدى الساكنة والمتتبعين، خاصة في ما يتعلق بإمكانية تأثيرها على مصب واد الشعبة، إذ من الناحية التقنية لا يُفترض أن تكون لأشغال الترميم علاقة مباشرة بالفيضانات، إلا إذا مست مجاري التفريغ أو ضيقت أو أغلقت، ولو بشكل مؤقت، نقاط تصريف المياه نحو البحر دون توفير حلول بديلة، وهو ما قد يخلق ارتدادًا هيدروليكيًا يضاعف آثار السيول بشكل خطير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد