زنقة 20 / الرباط
نشرت ”وكالة نوفا الإيطالية”، أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ، ستافان دي ميستورا، دعا خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي في 10 أكتوبر، إلى حوار بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا بحلول نهاية عام 2025.
و بحسب معطيات حصرية نقلتها وكالة نوفا الإيطالية ، فإن المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا حذر من أن استمرار الشلل الدبلوماسي قد يؤدي إلى انحراف عسكري خطير ذي عواقب إقليمية وعالمية.
و في إحاطته ، التي تزامنت مع الذكرى الخمسين لاندلاع النزاع واقتراب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة (المينورسو)، نهاية الشهر الجاري، دعا دي ميستورا إلى تغيير وتيرة العملية الدبلوماسية.
وأكد أنه بعد نصف قرن من الوساطة والبعثات والقرارات، فقد حان الوقت لاتخاذ قرارات جريئة وبدء مرحلة جديدة من المفاوضات قائمة على الواقعية والتسوية.
وأشار إلى أن قضية الصحراء لا يمكن أن تبقى مجمدة دون عواقب، فالخطر الحقيقي يكمن في أن يؤدي غياب الحوار إلى توتر عسكري خطير، ستكون له عواقب وخيمة على منطقة المغرب العربي بأكملها.
و أعربت الدول الثلاث الدائمة العضوية في مجلس الأمن – الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة – مرارًا وتكرارًا عن دعمها لخطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كأساس لحل سياسي “واقعي وعملي”.
في حين لمّحت روسيا والصين، اللتان تتبنيان نهجًا أكثر حذرًا، إلى إمكانية الحوار.
وبحسب الوكالة الإيطالية ، فإنه ليس من المستغرب أن يقوم وزير الخارجية ناصر بوريطة بزيارة رسمية إلى موسكو، في وقت يبدو مناسبًا قبل تصويت 30 أكتوبر على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (مينورسو).
من جانب آخر، جددت الجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، دعمها لإجراء استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف كامل من الأمم المتحدة.
وصرح الرئيس عبد المجيد تبون الرئيس الجزائري مؤخرًا بأن “الجزائر لا تنوي التخلي عن الصحراء الغربية”، مؤكدًا أن “هذا الشعب يطمح إلى الاستقلال، وسندعم فقط القرار الذي يقبله الصحراويون، دون فرض أي خيار عليهم”.
على الصعيد السياسي، أقرّ ستيفان دي ميستورا بأن خطة الحكم الذاتي لعام 2007 تحظى بإجماع دولي متزايد، لكنه أوضح أن المقترح يتطلب مزيدًا من التوضيح، لا سيما فيما يتعلق بكيفية التوفيق بين مبدأ تقرير مصير الصحراويين وتطلعات المغرب المشروعة.
وأشار مبعوث الأمم المتحدة إلى أن المقترح لا يُشكّل اتفاقًا بعد، وأن السبيل الوحيد لكسر الجمود الحالي يبقى بدء مفاوضات حقيقية ومباشرة بين الطرفين، دون شروط مسبقة وتحت رعاية الأمم المتحدة.
ووفقًا لنوفا، دعا دي ميستورا المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات المفتوحة والبناءة والشاملة بحلول نهاية عام 2025، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي عملية سلام أن تنجح دون شجاعة تجاوز المواقف التاريخية.
ودعا المبعوث المغرب تحديدًا إلى مواصلة تطوير خطة الحكم الذاتي كتابةً وتفصيلًا، ودعا الجزائر إلى مساعدة البوليساريو على التركيز على المسار السياسي والتخلي عن المنطق العسكري.
خلال الإحاطة، أشار المبعوث أيضًا إلى موقف موريتانيا الحيادي الإيجابي، الذي وصفه بأنه محايد ولكنه ليس غير مبالٍ، مؤكدًا أن مشاركة نواكشوط ضرورية لنجاح عملية الوساطة.
ثم أكد الدبلوماسي الإيطالي السويدي أن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في إيجاد حل، مشيرًا إلى الالتزام الدبلوماسي الذي أبدته واشنطن في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى الاهتمام المتجدد للمملكة المتحدة والمشاركة البناءة من فرنسا وروسيا وإسبانيا.
و حذّر دي ميستورا من أن الخطر الأكبر في هذه المرحلة هو السماح للزخم بالتلاشي، مما يمهد الطريق لمزيد من التصعيد العسكري ذي العواقب الوخيمة المحتملة.
وقال إن هذا الخطر يغذيه التوترات المستمرة بين المغرب والجزائر وإعادة التسلح المقلقة للبلدين وسط انعدام الثقة والتنافس الاستراتيجي.
و أشار التقرير إلى أنه في عام 2025، ضاعفت الجزائر ميزانيتها الدفاعية تقريبًا، لتصل إلى 25 مليار دولار، بينما خصصت الرباط أكثر من 12 مليار دولار للقطاع العسكري.