إسقاط المحكمة الدستورية لعدد كبير من مواد المسطرة المدنية يسائل صناعة القرار التشريعي داخل وزارة العدل
زنقة 20 | الرباط
أثار قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد مهم من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية موجة من التساؤلات حول طريقة إعداد هذا المشروع، ومدى احترامه للضوابط الدستورية التي يفترض أن تؤطر كل مبادرة تشريعية.
و بحسب مهتمين فإن قرار المحكمة الدستورية الذي يمكن وصفه بالمزلزل يمس جوهر عملية صناعة القرار التشريعي داخل وزارة العدل، تحت إشراف الوزير عبد اللطيف وهبي.
الوزير، الذي سبق أن قدّم مشروع المسطرة المدنية على أنه إصلاح غير مسبوق، خصص له وقتاً طويلاً من الاشتغال، ورفعه إلى مصاف المشاريع الكبرى، بالنظر إلى خلفيته القانونية كمحامٍ، إلا أنه يجد نفسه اليوم وفق متتبعين، في موقف لا يُحسد عليه بعد إسقاط عدد كبير من مواد المشروع بسبب تعارضها مع أحكام الدستور.
وبقدر ما يُعد تدخل المحكمة الدستورية أمراً عادياً في المسار التشريعي، وقد سبق أن طالت رقابتها مشاريع قوانين صادرة عن مختلف القطاعات، فإن حجم المواد التي تم إسقاطها هذه المرة يطرح أسئلة جادة حول كفاءة الصناعة التشريعية داخل وزارة العدل في إعداد النصوص القانونية، و التدبير السياسي والتشريعي للوزير نفسه.
واعتبر عدد من المتابعين، أنه من غير المقبول أن تتم صياغة قوانين يفترض فيها أن تؤطر أحد أكثر المساطر حساسية في المنظومة القضائية، بمنطق الانفراد والرأي الأحادي، دون إشراك فعلي للنخب القانونية، أو عرض أولي على الهيئات ذات الاختصاص، سواء داخل الوزارة أو خارجها.
هذا الوضع وفق قراءات محللين، يعيد إلى الواجهة ملاحظات كثيرة طُرحت في السابق بخصوص طريقة تدبير الوزير لمعاركه السياسية والإعلامية، والتي يغلب عليها التسرع والثقة الزائدة بالنفس، دون استيعاب الرسائل التي يبعثها الواقع، سواء من داخل المؤسسة التشريعية أو من خلال قرارات رقابية من قبيل قرار المحكمة الدستورية.