زنقة 20 | الرباط
في مشهد يعكس التباعد بين الخطاب السياسي وواقع المواطنين اليومي، خرجت ساكنة جماعة أيت بوكماز، التابعة لإقليم أزيلال، في مسيرة احتجاجية نحو مقر عمالة الإقليم، مطالبة بأبسط شروط العيش الكريم الماء الصالح للشرب، الصحة، التعليم، الطرق، والنقل.
الاحتجاج جاء بعد أسابيع فقط من كلمة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، خلال لقاء حزبي ببني ملال في يونيو المنصرم، حيث أشاد بما وصفه بـ”الإنجازات المشرفة جدا جدا” لرئيس الجماعة المنتمي لحزبه، والذي ترأسها لولايتين متتاليتين.
غير أن الواقع على الأرض رسم صورة مغايرة تمامًا بعد ذلك بأسابيع ، ساكنة تحتج، وتقطع عشرات الكيلومترات، لا من أجل مطالب ظرفية أو مطالب فئوية، بل من أجل الحقوق الأساسية في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
بين الخطاب والواقع.. أين الخلل؟
هذا التناقض بين إشادة القيادة الحزبية ومطالب المواطنين يكشف ما يمكن وصفه بـ”أوهام الإنجاز”، أو على الأقل انفصام الخطاب السياسي عن الواقع التنموي. فحين يشيد زعيم حزب سياسي بتجربة جماعية، ثم تخرج ساكنة الجماعة نفسها بعد أسابيع في مسيرات غاضبة، فإن الأمر يتجاوز الجدل السياسي إلى مساءلة أعمق حول منطق التقييم، ومدى جدية الفاعل الحزبي في ربط الشعارات بالأداء الميداني.
مطالب الساكنة: الماء أولاً
حسب شهادات من المحتجين، فإن أزمة العطش تظل من أبرز المشاكل التي تؤرق يوميات الساكنة، في منطقة جبلية تُعد من أغنى المناطق من حيث الموارد الطبيعية والمناظر السياحية، لكنها تعاني في المقابل من غياب التجهيزات الأساسية، ضعف البنية الصحية، واهتراء الطرق، فضلًا عن عزلة عدد من الدواوير.