زنقة 20 | محمد المفرك
استنكرت فعاليات جمعوية و نقابية الحالة التي اصبحت عليها مستعجلات المستشفى الجامعي بمراكش حيث تم تسجيل إنتشار داء السل الفتاك في أوساط العاملات و العاملين بمستعجلات مستشفى الرازي التابع للمركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش.
الجامعة الوطنية للصحة التابعة للإتحاد المغربي للشغل قالت في بيان لها أن إدارة المستشفى تتخبط في مشاكل جمة و تلتزم الصمت حيال الأزمة التي فجرها مستخدمون و أطباء متدربون.
و تسائلت “عن خبايا تدبير الصفقات العمومية منذ سنوات بالمركز الاستشفائي الجامعي بمراكش بصفة عامة ومستشفى الرازي ومستـعجلاته بـصفة خاصة،” مشيرةً إلى أنه لا يعقل أن “مستـعجلات تم تدشينها مـنذ أقل من 3 سـنوات لا تـتـوفر على نظـام للتـهوية ولا تحترم شروط الصحة والسلامة”.
و أضافت النقابة ، أن ” حالات داء السل في أوساط العاملات والعاملين سجلت في مستعـجلات مـستشفى الرازي الخاصة بالحالات الجراحية والطبية والمفتوحة لعموم المواطنين وتستقبل أكثر من 500 حالة يوميا، وليس بجناح السل الذي لا وجود له أصلا”.
و أوضحت اللجنة النقابية لمصالح المستعجلات التابعة للجامعـة الوطنيـة للصحة المنضويـة تحت لواء الإتحاد المغربي للشغل أنها كانت ” سباقة إلى فضح ما يجري من عبث في تسيير و تدبيـر مستعجـلات مستشفى إبن طفيل و مستشفـى الرازي التابعـة للمركز الإستشفائـي الجامعي محمد السادس بأكبر وجهة سياحيـة في هذا الوطن مراكـش”.
و زادت أنها “قامـت بتنظـيم وقفة إنذارية نـاجحة يومه الثلاثاء 10 يوليوز 2018 وبعد تسـجيل حالات الأولى منذ شـهرين للعدوى بداء السل الفتاك في صفوف العاملات و العاملين راسلت المسؤولين في المركز الإستشفائي الجامعي و طالتبهم بفتح تحقيق عاجل و إجراء خبرة حول مدى مطابقة مستـعجلات الرازي و إبن طفيل للمعايير الوطنية و الدولية و احترامها لشروط الصحة و السلامـة و التدخـل العـاجل لإيقاف إنتشار الوباء و حماية العاملات و العاملين و المرضى و المرتفقين”.
و أعلنت اللجنة في بيان صدر في 22 يوليوز 2018 مستعجـلات إبـن طفيل و الرازي مصالح منكوبة، متهمةً الإدارة بالإرتباك و التستر ” عن الموضـوع و تـعقد اجـتماعات صـورية بمعية بـعض الأطـراف و لم تتـخذ الإجـراءات الضـرورية في مثل هذه الحالات بوقف العمل بجل أقسـام مستعجـلات الرازي و ابلاغ السلطات المختصة والمديرية الجهوية للصحة،حتـى تتم مواكـبة الحـالات و التتبـع الوبـائي للعـاملات و العـاملين و عوائـلهم و للمرضـى و المرتفقين الذين حلوا بمستعجلات الرازي في هذه الفترة ، و الخروج ببلاغ رسمي يطمئن الرأي العام و العاملات و العاملين لكن للأسف أصرت الإدارة على إستمرار العمل رغم الكارثة و كأن شيئا لم يكن”.
و طالبت اللجنة النقابية ” بربط المسؤولية بالمحاسبة و إجراء تحقيق دقيق في تدبير الصفقـات العموميـة بـالمركز الاستشفائي الجامعي و المستشفيات التابـعة له و على رأسـها مستشفـى الرازي و ابن طفـيل، و المستـعجلات التـابعة لهما، و كذلك مـحاسبة الإدارة عـلى تقصيرها الخطـير في تدبـير هذه الكـارثة دون أيـة مراعاة لحياة المرضى و العاملات و العاملين، وهروب جماعي للمسؤولين مع التخبط في وقف العمل من عدمه بمستعجلات مستشفى الرازي دون إصدار أي بلاغ رسمي توضيحي في الموضوع”.
و ناشدت ” وزيـر الصحـة بصـفـته الشخصيـة قــبل أن يتجـاوزه الأمـرللـتدخل و إيـقاف هذا الـعبث الـذي عمـر لسـنوات، مـع تعيين مدير للمركز الاستشفائي الجامعي ، ورئيس لمصلحة ـ مستعجلات ـ المساعدة الطبية المستعجلةـ بمستشفى ابن طفيل،” منددةً ” باستمرار الوضع الكارثي بمستعجلات ابن طفيل في غياب تعيين رئيس للمصلحة لما يقارب السنتين و لأبسط التجهيزات و الأدوية و الموارد البشرية الكافية ” .
متسائلةً : ” كيف يمكن لمستعجلات ابن طفيل التي تحتضر أن تتكفل بكل الحالات الواردة على المركز الاستشفائي الجامعي بعد إغلاق مستعجلات مستشفى الرازي خصوصا مع غياب جل التخصصات الطبية و بعض التخصصات الجراحية، و غياب لائحة الحراسة الخاصة بالأطباء المختصين في الإنعاش و التخدير و الطب الإستعجالي و ترك الممرضين و الأطباء العامين يتكفلون بحالات جد معقدة، وفي غياب مصلحة للإنعاش الجراحي بمستشفى ابن طفيل و صل الأمر الى تكفل الممرضين و الأطباء العامين بقسم مقاومة الصدمات بحالات الإنعاش الجراحي Réanimation Post Opératoire و هذا كله في مستشفى من المفروض أن يكون جامعيا،مما أصبح يشكل خطرا مباشرا على المرضى”.
و أشارت إلى ” أن الأطباء الداخلين و المقيمين ليسوا حائطا قصيرا، فرغم دورهم المحوري في تقديم الخدمات الصحية إلا أنه لا يمكن أن يشكلوا حلا للمشاكل المعقدة و المركبة التي يعاني منها المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس، و التي تتطلب إصلاحا حقيقيا و جذريا،”.
و دعت النقابة ” جميع الهيئات النقابية و الجمعوية الممثلة للعاملات و العاملين بالمركز الإستشفائي الجامعي و كل الشرفاء إلى تحمل مسؤولياتهم و تكوين جبهة داخلية للتصدي لهذا العبث و البؤس الذي وصلنا اليه، فداء السل الفتاك لا يفرق بين طبيب و ممرض و عاملة نظافة و رجل أمن و لا بين منخرط في هذه الهيئة أو تلك، إذا لم ننتفض بعد هذه الكارثة و الفضيحة فمتى ننتفض؟؟”.
و أوضحت أنها “سترفع تقريرا مفصلا حول الوضع الكارثي لمستعجلات ابن طفيل والرازي للمكتب الجهوي في اجتماعه المقبل يوم السبت 22 شتنبر 2018، مع مطالبته بالتدخل، و تهيب اللجنة النقابية بجميع العاملات و العاملين بأقسام المستعجلات إلى ضرورة توحيد الجهود و الإستعداد لخوض كافة الخطوات النضالية و القانونية التي تعتزم اللجنة الإعلان عنها دفاعا عن المرضى و حقهم في العلاج و عن العاملات و العاملين و جقهم في ظروف عمل تليق بتضحياتهم و تطلعاتهم. من لا تنظيم له لا قوة له و من لا قوة له لا حقوق له”.
هذا و كانت صفحة (Medmar) الفايسبوكية المهتمة بشؤون الصحة و صفحات أخريات قد نشرن شهادةً لطالبة طب كشفت فيها عن إصابتها بداء السل داخل المركز الإستشفائي الجامعي بمراكش.
