زنقة 20 | الرباط
بعد أن كان قد أعلن أنه متواجد بالمغرب بدعوة رسمية من وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية لإلقاء محاضرات ضمن “الدروس الحسنية” الرمضانية ، غادر المفكر و الداعية الإسلامي الفلسطيني الأصل عدنان إبراهيم، المغرب متوجهاً إلى النمسا حيث يقيم، بعد قضائه 4 أيام في المغرب دون أن يلقي أي درس.
و خلفت زيارة “عدنان إبراهيم” إلى المغرب جدلاً كبيراً و سخطاً عارماً من طرف أتباع السلفية بالمغرب و الذي شنوا عليه هجوماً لاذعاً و انتقدوا بطريقة مباشرة وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية التي نفت فيما بعد أن تكون قد دعت إبراهيم لإلقاء دروس دينية بالمغرب.
الأستاذ الجامعي و الكاتب المغربي “عبد الرحيم العلام” كتب معلقاً على الأمر بالقول : ” الظاهر أن دعوات بعض الذين يطلق عليهم أتباعهم “شيوخ السلفية”، بخصوص مسألة التسامح والحوار والمحاججة العقلية، ما هي إلا شعارات صادرة عن حالة ضعف عددي، سرعان ما يتبين زيفها مع أول إمتحان.”
و أضاف في تدوينة مطولة على صفحته الفايسبوكية : “هؤلاء على استعداد كامن لارتكاب الشرور إذا ما توفرت لهم القوة، واستأنسوا الدعم. ومثال ذلك ما قام به بعض هؤلاء بخصوص دخول “ابراهيم عدنان” للمغرب، فبدل أن يستغلوا الفرصة من أجل تأكيد شعاراتهم الظاهرية، ويطالبوا بمناقشة الرجل ومناظرته والرد على طروحاته بالعقل والدليل، راحوا يشنون عليه الحرب الكلامية ويصفونهم بأقدح الأوصاف من قبيل: الضال والمضلل وإبليس والخنزير وغيرها من الكلمات النابية التي تعكس الهوية الحقيقة لأصحابها، بل وتكشف مضمراتهم”.
“لماذا انفجر هؤلاء غضبا لما بلغ إلى علمهم حضور شخص للمغرب يحمل أفكارا مغايرة لأفكارهم سواء كانت من داخل الدين أو حتى من خارجه، هل جاء الرجل ليقتل الناس بسيفه أم غايته طرح أفكاره والدفاع عنها؟ لماذا يطلب هؤلاء المتعصبون من الدولة المغربية منع دخول ابراهيم للمغرب وطرده؟ الواقع أن أهل التطرف والعنف، لا يستسيغون أي رأي مخالف لهم، ومستعدون لمحاصرة وتعنيف أي شخص ينتقدهم، وهم لا يفعلون ذلك جهارا بالمواطنين المغاربة ليس إيمانا منهم بحقوق المواطنة التي تجمعهم، بل لخوف من عواقب تصرفاتهم، لذلك وجدوا غايتهم في شخص أجنبي عن المغرب، وشرعوا في شتمه، وطالبوا بمنعه من دخول المغرب، لأنهم يدركون أنهم في موقع يسمح لهم بذلك، ولديهم سبل تحشيد الناس ضد الرجل” يقول “العلام”.
و اعتبر أنه “لو تمكن هؤلاء من القوة، لطردوا مواطنيهم الذين يختلفون معهم فكريا من المغرب، ولطالبوا بنزع جنسياتهم أو تطليق أزواجهم، أو استثابتهم وإقامة العقوبات الداعشية عليهم”.
و زاد متسائلاً : ” إنهم يرحبون بدخول أهل التطرف إلى المغرب، ويدعونهم إلى مجالسهم، ويحشدون لهم الشباب من أجل نشر أفكارهم، لكنهم متوجسون من أي فكر مغاير لما يحملون من تصورات، إنهم عنيفون بالقوة ولا ينتظرون إلا الفرصة لممارسة عنفهم بالفعل، أو ليست المطالبة بمنع رجل لم يقتل أحدا ولم يسرق أموال أحد من دخول المغرب هي عين الطائفية والتطرف (بالمناسبة، لا صوت لهؤلاء عندما يدخل الصهاينة قتلة الأطفال والنساء للمغرب أمثال شيمون بيريس وعامون بيريس وسليفان شالوم)؟ ماذا لو تأثر البعض بمقولاتهم وبشتائمهم في حق الرجل، وحول الشتيمة إلى فعل وتربص بعدنان ابراهيم من أجل الاضرار به؟ كيف لا يتأثر وهو يسمع من “شيوخه” بأنه ضال ومضلل وإبليس وخنزير؟”.
