زنقة 20 . الرباط
قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في مقال تحليلي مطول لها أن احتجاجات “حراك الريف” حاولت الانتباه إلى الفساد الحكومي، فضلاً عن إهمال البنية التحتية والتنمية الاقتصادية في إقليم الحسيمة خاصة حينما تم سحق محسن فكري، تاجر السمك البالغ من العمر 31 عاماً، في شاحنة لضغط النفايات، بعدما حاول استرجاع بضاعته التي صادرتها الشرطة لأنَّها تحتوي على سمك أبو سيف، الذي اصطاده بصورةٍ غير قانونية خارج موسمه.
مصرعه حسب الصحيفة الأمريكية أثار استياء شعبياً عميقاً من المسؤولين، بوصفهم السبب في الفساد والركود الاقتصادي، وأعاد إلى الأذهان أجواء 2001، حينما أسقطت احتجاجات الربيع العربي الحكامَ في تونس ومصر، وخرج المغاربة أيضاً إلى الشوارع، مما دفع الملك إلى إقرار دستور جديد، تنازل فيه عن بعض سلطاته للحكومة، وتم الاعتراف باللغة الأمازيغية، التي هي لغة الأمازيغيين المحلية، كلغة رسمية للدولة إلى جانب العربية.
ونتيجة لذلك تقول “نيويورك تايمز” شهد المغرب استقراراً في معظم أرجائه، حتى عندما انتفضت العديد من البلدان في المنطقة ولكنَّ وفاة تاجر السمك محسن فكري زعزعت ذلك الاستقرار.
و قالت الصحيفة الأمريكية المشهورة أن الحكومة تعاملت بشدة مع المتظاهرين، و طوّقت الحواجز الأمنية المدينة، وتم حظر التظاهرات، واحتلت شاحنات قوات الأمن أماكن الاحتفالات والحفلات الموسيقية والأماكن الترفيهية في الشوارع، التي عادةً ما تملأ المدن المغربية خلال أشهر الصيف بحلول موسم المهرجانات.
ووصل الاحتقان إلى ذروته، خلال شهر يوليوز الماضي، تضيف “نيويورك تايمز” حين استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة كبيرة، مما أدى إلى إصابة المتظاهر عماد العتابي، الذي دخل في غيبوبة، ثم تُوفِّيّ بعدها بمدة قصيرة.
كما تم اعتقال أكثر من مائتي متظاهر، تلقت منهم منظمة “هيومن رايتس ووتش” 43 شكوى من التعذيب على يد رجال الأمن، الأمر الذي اعتبره أحمد بنشمسي، المسؤول في المنظمة عن منطقة الشرق وشمال إفريقيا تدهوراً خطيراً في مناخ حقوق الإنسان بالمغرب، مضيفاً: “جرى توثيق الحالات العرضية لإساءات الشرطة والقمع الممارس على الاحتجاجات السلمية في الماضي القريب، ولكنَّها لم تكن بهذا النطاق الواسع على مدى سنواتٍ عديدة”.
وزارة الداخلية رفضت حسب الصحيفة التعليق على اتهامات التعذيب وقمع المتظاهرين السلميين، ولم يرد المتحدث باسم الحكومة على طلبات التعليق.
أما الملك محمد السادس فخلال خطابه تقول “نيويورك تايمز” الذي ألقاه في 30 يوليوز، فقد ألقى باللائمة على الأحزاب السياسية حيال اضطرابات الريف، حيث تساءل بشكل مباشر: “إذا كان ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تُمارَس بها السياسة، ولا يثق في عددٍ من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”