رئيس مركز استراتيجي: الأحزاب مطالبة بإنتاج قيادات بحجم فوزي لقجع

زنقة 20 ا الرباط

قال الدكتور طارق أتلاتي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، إن قوة الدول لا تقاس بكثرة أحزابها، وإنما بقدرتها على إنتاج رجال ونساء دولة عندما تشتد الأزمات، معتبرا أن التاريخ السياسي يثبت أن اللحظات الفاصلة لا تُحسم بالشعارات أو المزايدات، بل بالكفاءة وحسن التقدير والقدرة على الإنجاز.

وأوضح أتلاتي، في تصريح لموقع Rue20، أن المغرب يقف اليوم أمام منعطف استثنائي، في ظل تسارع الأوراش الملكية الكبرى، والاستعدادات لكأس العالم 2030، والتحولات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة، وهي معطيات، بحسب تعبيره، لا تترك مجالا للانتظار أو التجريب، بل تفرض البحث عن الكفاءات القادرة على قيادة هذه المرحلة بكفاءة وانضباط وجرأة.

وأضاف أن الأنظار تتجه بشكل طبيعي نحو شخصيات وطنية راكمت التجربة وأثبتت قدرتها على تدبير الملفات الكبرى، مشيرا إلى أن فوزي لقجع يأتي في مقدمة هذه الأسماء، ليس لأن أحدا منحه هذا الموقع، وإنما لأن مساره الإداري والتنفيذي جعله حاضرا في أكثر الملفات حساسية، من الإصلاحات المالية إلى المشاريع الاستراتيجية، مرورا بالورش الرياضي الذي تحول، حسب قوله، إلى قصة نجاح اعترف بها الداخل والخارج.

وأكد المتحدث أن لقجع ليس سوى نموذج لكفاءات مغربية عديدة أثبتت أن خدمة الدولة لا ترتبط بالضجيج السياسي، وإنما بالنتائج، مضيفا أن الإدارة المغربية، رغم التحديات التي تواجهها، ما تزال تزخر بأطر ومسؤولين يشتغلون بصمت ويحققون ما تعجز عنه أحيانا خطابات السياسة.

وفي المقابل، اعتبر أتلاتي أن الأحزاب السياسية تبدو وكأنها تعيش خارج الزمن السياسي الذي يفرضه المغرب اليوم، بعدما انشغلت، خلال السنوات الأخيرة، بصراعات المواقع واستنزفت طاقتها في الحسابات الانتخابية، مقابل تراجع دورها في إنتاج النخب وصناعة الأفكار وتأطير المجتمع، وأصبح من النادر، بحسب تعبيره، أن يبرز من داخلها مشروع سياسي متكامل أو شخصية تحظى بإجماع واسع على الكفاءة والقدرة على القيادة.

وشدد على أن استمرار هذا الوضع لا يضر بالأحزاب وحدها، بل يمس جودة الحياة السياسية برمتها، لأن الديمقراطية، وفق تصوره، لا تقوم على الانتخابات فقط، وإنما على وجود أحزاب قوية ومستقلة، قادرة على تكوين القيادات وتجديد النخب وصياغة البدائل.

ودعا الأحزاب إلى تأجيل معاركها الانتخابية والانخراط في ورش حقيقي لمراجعة هياكلها وتجديد نخبها وإعادة بناء جسورها مع المجتمع، مؤكدا أن المغاربة اليوم لا ينتظرون خطابات التعبئة، بل يبحثون عن حلول عملية لقضايا التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية والاستثمار.

كما شدد على أن النقاش حول المستقبل لا ينبغي أن ينحصر في أسماء الأشخاص، مهما كانت مكانتهم، بل يجب أن يتحول إلى نقاش حول كيفية بناء نخبة وطنية قادرة على مواكبة الرؤية الاستراتيجية التي يقودها جلالة الملك، مبرزا أن الدول لا تنهض بشخص واحد، لكنها تحتاج دائما إلى رجال دولة يعرفون كيف يحولون الرؤية إلى إنجاز.

وختم الدكتور طارق أتلاتي تصريحه بالتأكيد على أن المغرب يمتلك من الكفاءات ما يؤهله لمواصلة مسار الإصلاح بثقة، معتبرا أن التحدي الحقيقي لم يعد في إيجاد هذه الكفاءات، بل في أن تستعيد الأحزاب دورها الطبيعي في إنتاجها، حتى يصبح الحديث عن القيادات نابعا من حيوية المؤسسات السياسية، لا من الفراغ الذي تتركه خلفها، لأن نجاح الأحزاب في هذا الامتحان سيكون خدمة لها وللديمقراطية وللوطن قبل كل شيء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد