زنقة 20 | الرباط
حجز المنتخب الهولندي بطاقة العبور إلى دور ثمن نهائي كأس العالم متصدراً مجموعته، بعدما قدم أداءً هجومياً لافتاً في دور المجموعات، مسجلاً عشرة أهداف في ثلاث مباريات، غير أن هذا التألق الهجومي رافقته هفوات دفاعية أثارت مخاوف الجهاز الفني بقيادة رونالد كومان قبل المواجهة المرتقبة أمام المنتخب المغربي في مدينة مونتيري المكسيكية.
وحقق المنتخب الهولندي للمرة الثانية في تاريخه عشرة أهداف خلال أول ثلاث مباريات في كأس العالم، معادلاً إنجازه في نسخة 2014، إلا أنه استقبل في المقابل أربعة أهداف، وهو أعلى عدد من الأهداف التي تهتز بها شباكه في دور المجموعات بتاريخ مشاركاته في البطولة.
ورغم ضمان صدارة المجموعة، لم يُخف مدافع المنتخب الهولندي يان بول فان هيكي قلقه من الجانب الدفاعي، معترفاً بأن الفريق يستقبل أهدافاً أكثر مما ينبغي، وهو ما يتطلب معالجة سريعة قبل الأدوار الإقصائية.
وشهد المنتخب الهولندي خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على مستوى الخط الخلفي، مستفيداً من وفرة المدافعين المميزين، إلى جانب امتلاكه خط وسط قوي يضم فرينكي دي يونغ وتيجاني رايندرز وريان خرافنبرخ، إلا أن معضلة رأس الحربة الصريح ظلت تؤرق المدرب رونالد كومان، الذي سبق أن أكد أن هولندا لم تعد تمتلك مهاجماً من طراز ماركو فان باستن أو باتريك كلويفرت أو رود فان نيستلروي أو روبن فان بيرسي.
لكن الصورة تغيرت في الفترة التي سبقت المونديال، بعدما فرض براين بروبي نفسه مهاجماً أساسياً بفضل مستواه المميز، ليمنح المنتخب الهولندي حلولاً هجومية أكثر تنوعاً، إلى جانب التألق اللافت لكريسينسيو سومرفيل الذي نجح في تثبيت أقدامه على الجهة اليمنى، فضلاً عن وجود كودي خاكبو ودونييل مالين، ما منح الخط الأمامي سرعة وحيوية وقدرة أكبر على صناعة الفرص.
وأثبت بروبي قيمته خلال مواجهة تونس، بعدما سجل هدفه الثالث في البطولة، مؤكداً دوره المحوري كمهاجم قادر على ربط الخطوط وخلق المساحات لزملائه، وهو ما جعل المنظومة الهجومية للمنتخب البرتقالي تبدو أكثر توازناً وفعالية.
في المقابل، لا تزال المخاوف الدفاعية تلقي بظلالها على استعدادات هولندا، بعدما ظهرت ثغرات واضحة في التحولات الدفاعية، فضلاً عن استمرار معاناة الفريق في التعامل مع الكرات الثابتة، إذ استقبل هدفاً جديداً من ركلة ركنية أمام تونس، بعد هدف مماثل في المباراة السابقة أمام اليابان.
وأقر قائد المنتخب فيرجيل فان دايك بضرورة مراجعة الأخطاء الدفاعية، مشدداً على أهمية تحسين التمركز والرقابة داخل منطقة الجزاء، فيما اعتبر فان هيكي أن استقبال أهداف من الكرات الثابتة أمر غير مقبول بالنسبة لفريق ينافس على اللقب.
ورغم هذه الملاحظات، نجح المنتخب الهولندي أيضاً في استغلال الكرات الثابتة هجومياً، حيث جاء هدف براين بروبي بعد ضربة حرة نفذها تيجاني رايندرز، فيما سجل فان هيكي هدفاً آخر من ركلة ركنية، ما يعكس فعالية الفريق في هذا الجانب على المستوى الهجومي.
وأبدى فرينكي دي يونغ تفاؤله قبل مواجهة المنتخب المغربي، مؤكداً أن الفريق يفضل الحفاظ على قوته الهجومية حتى وإن استقبل بعض الأهداف، معتبراً أن تسجيل العديد من الأهداف يمنح اللاعبين ثقة أكبر، بينما ينتظر الجميع اختباراً صعباً أمام منتخب مغربي يتمتع بإمكانات فنية كبيرة ويميل إلى اللعب الهجومي، ما ينذر بمواجهة قوية ومثيرة في الدور ثمن النهائي من كأس العالم.