زنقة 20 | الرباط
أصدر وزير الداخلية دورية موجهة إلى الولاة والعمال، تقضي بمنع الإشهاد على صحة الإمضاء بالنسبة للوثائق العرفية التي تتضمن تصرفات أو التزامات عقارية مخالفة للقانون.
وتؤكد الدورية أن الإشهاد على صحة الإمضاء، الذي يقتصر قانونيًا على التحقق من هوية الموقع دون الخوض في مضمون الوثيقة، لا يمكن أن يُمارس بشكل مطلق عندما يتعلق الأمر بوثائق تمس النظام العام أو تخالف القواعد الآمرة المنظمة للعقار. واعتبرت الوزارة أن استمرار الإشهاد على عقود عرفية تتعلق بالبيع أو التنازل أو ترتيب الحقوق العينية خارج الإطار القانوني يشكل انحرافًا عن المقتضيات التشريعية الجاري بها العمل.
وتستند هذه التوجيهات إلى مقتضيات القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الذي ينص على إلزامية توثيق التصرفات العقارية إما عبر محررات رسمية ينجزها موثق أو عدل، أو عبر محررات ثابتة التاريخ يحررها محام مقبول لدى محكمة النقض. كما استندت الدورية إلى المرسوم التنظيمي المتعلق بالإشهاد على صحة الإمضاء، والذي يفرض على الإدارات الامتناع عن الإشهاد كلما تعلق الأمر بوثائق مخالفة للنظام العام.
و ذكر وزير الداخلية، أن هذه المقاربة الجديدة تهدف إلى وضع حدّ لانتشار العقود العرفية التي يتم استعمالها في بيع وشراء العقارات دون استيفاء الشروط القانونية، وهو ما كان يؤدي في كثير من الحالات إلى نزاعات قضائية معقدة ومنازعات حول الملكية. كما تهدف إلى تعزيز دور التوثيق الرسمي كآلية أساسية لضمان استقرار المعاملات العقارية وحماية حقوق الأطراف.
وفي السياق نفسه، شدد وزير الداخلية على أن كل رفض للإشهاد على صحة الإمضاء في هذه الحالات يجب أن يكون معللاً تعليلاً قانونيًا واضحًا، مع الإشارة إلى النصوص المؤطرة للقرار، بما يضمن شفافية الإدارة ويحصن قراراتها من الطعن. كما نبهت إلى أن أي مخالفة لهذه التوجيهات ستعرض الموظفين المعنيين للمساءلة الإدارية والتأديبية، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار قانونية خطيرة.