زنقة 20 | خالد أربعي
أعادت قضية ذبح كلب خلال عيد الأضحى، والتي يتابع فيها اليوتيوبر المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي بلقب “بنسنيس”، فتح نقاش قانوني وحقوقي واسع حول واقع الحماية الجنائية للحيوانات في المغرب وحدود المقتضيات القانونية المنظمة لهذا المجال.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة الاجتماعية لحماية الحيوانات عموم المواطنين وكافة المهتمين بحقوق الحيوان والعدالة إلى حضور جلسة تقديم المشتكى به أمام المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، والمقرر عقدها يوم الاثنين 8 يونيو 2026، في إطار الإجراءات القضائية الجارية المرتبطة بهذه القضية التي أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت المنظمة، في بلاغ لها، احترامها الكامل لمبدأ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، مشددة في المقابل على أهمية التطبيق الصارم للقانون والتصدي لجميع أشكال العنف والإساءة الموجهة للحيوانات، بما ينسجم مع قيم الرفق بالحيوان واحترام حقوقه.
وبموازاة مع المسار القضائي للقضية، أثار المحامي محمد ألمو مجموعة من التساؤلات القانونية المرتبطة بالحماية الجنائية للحيوان في التشريع المغربي، معتبراً أن النقاش يتجاوز الواقعة في حد ذاتها ليطرح إشكاليات أعمق تتعلق بفلسفة المشرع في تعاطيه مع الحيوان.
وأوضح ألمو، في تصريح لـRue20، أن المشرع المغربي لم يتعامل مع موضوع حماية الحيوان من منطلق تكريس قيم الرحمة والرفق بالحيوان باعتباره كائناً حياً يشعر ويتألم، وإنما انطلق أساساً من اعتبارين رئيسيين؛ أولهما حماية الملكية الخاصة، وثانيهما الحفاظ على السكينة العامة والنظام الاجتماعي.
وأشار المتحدث إلى أن أغلب الجرائم المتعلقة بالحيوانات وردت ضمن القسم التاسع من القانون الجنائي المتعلق بالجنايات والجنح ضد الأموال، وتحديداً ضمن باب الإتلاف والتعييب والتخريب، وهو ما يعكس، بحسبه، أن الحماية القانونية المقررة للحيوانات ترتبط في جانب كبير منها بحماية حقوق المالكين أكثر من ارتباطها بحماية الحيوان في حد ذاته.
وأضاف أن المشرع عمد إلى التمييز بين الحيوانات النافعة وغير النافعة، حيث شدد العقوبات في حالات قتل أو إتلاف الحيوانات التي تكتسي قيمة أو منفعة اقتصادية، بينما تختلف درجة الحماية القانونية بالنسبة لباقي الأصناف.
كما يميز القانون بين الحيوانات المستأنسة المملوكة للغير والحيوانات التي لا مالك لها، إذ تقتصر العقوبات في بعض حالات القسوة أو سوء المعاملة المرتكبة بشكل علني على غرامات مالية تتراوح بين 10 و150 درهماً، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ويرى ألمو أن قراءة الفصول من 601 إلى 609 من القانون الجنائي تبرز بوضوح أن الحيوانات المستأنسة غير المملوكة، وعلى رأسها الكلاب والقطط الضالة، لا تستفيد من حماية جنائية فعلية ومباشرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة الإطار القانوني الحالي مع التطورات الحقوقية الدولية التي باتت تعتبر الحيوان كائناً حياً يستحق الحماية القانونية لذاته.