زنقة20| علي التومي
في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف، تتجه الأنظار إلى المشاريع المائية الكبرى بجهة كلميم وادنون، حيث يشكل برنامج إنجاز وتأهيل السدود أحد أهم الأوراش الاستراتيجية ضمن البرنامج الوطني للتزوّد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي (2020-2027).
ويشمل هذا البرنامج على مستوى الجهة إنجاز وتأهيل 10 سدود موزعة على أقاليمها الأربعة، بغلاف مالي يناهز 85 مليار سنتيم، في إطار شراكة بين الدولة ومجلس الجهة، وهو ما يعكس حجم الرهان على تعزيز الأمن المائي وتقوية البنية التحتية المرتبطة بتدبير الموارد المائية.
وقد مكنت هذه المشاريع من تحقيق تقدم مهم على مستوى الإنجاز، إلى جانب اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الأوراش تقوم على تسريع التنفيذ وتقليص الآجال مقارنة بالنماذج التقليدية، فضلاً عن تعزيز قدرة الجهة على مواجهة مخاطر الفيضانات ودعم الأنشطة الفلاحية.
كما تم تسجيل استكمال عدد من السدود، فيما توجد مشاريع أخرى في مراحل متقدمة من الإنجاز، مع برمجة استكمالها وفق الجدولة الزمنية المحددة إلى حدود سنة 2027.
تحول في الحكامة وتثمين دور الجهة.
ويُسجل أن هذا الورش لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يعكس تحولا مؤسساتيا في تدبير المشاريع العمومية، حيث أصبحت الجهة فاعلاً أساسياً في التنفيذ بدل الاقتصار على الأدوار التقليدية في المتابعة أو التنسيق.
كما يُرتقب أن يواكب هذا التوجه إصلاح مؤسساتي أوسع، بعد المصادقة على مشروع تعديل القانون التنظيمي للجهات، والذي يهدف إلى تحديث آليات الحكامة الترابية، بما في ذلك تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة لتعزيز النجاعة والمرونة.
وفي هذا السياق، أكد فضلي بنمان مدير وكالة تنفيذ المشاريع الجهوية بجهة كلميم واد نون, أن برنامج السدود يسير بوتيرة إيجابية ويحترم الآجال المحددة مشيرا إلى أنه تم إلى حدود اليوم استكمال أشغال خمسة سدود من بينها سد “تازونت” بإقليم كلميم، الذي أنجز في سياق التفاعل مع تداعيات الفيضانات التي شهدتها المملكة خلال شتنبر 2024.
وأضاف فضلي بنمان، أن أربعة سدود أخرى توجد في مراحل متقدمة من الإنجاز، فيما يرتقب استكمالها خلال السنة الجارية، على أن يتم إنهاء السد الأخير في أفق منتصف سنة 2027، ومبرزا أن هذا التقدم يعكس نجاعة النموذج التدبيري المعتمد القائم على شراكة مؤسساتية بين الجهة والوكالة ومختلف المتدخلين، وعلى رأسهم وزارة الداخلية، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين فعالية التنفيذ.
كما شدد ذات المسؤول، على أن هذا النموذج لا يقتصر على الأرقام، بل يعكس تحولا في فلسفة تدبير المشاريع العمومية، حيث أصبحت الجهة فاعلاً مباشراً في التخطيط والتنفيذ، بما يعزز الأمن المائي والتنمية الترابية المستدامة، ومؤكدا على أن تجربة كلميم وادنون قد تشكل نموذجاً قابلاً للتعميم وطنياً، بالنظر إلى نتائجها في تحسين الحكامة وتسريع الإنجاز، خاصة في قطاع استراتيجي كالماء.



