الأمن الرقمي في اختبار صعب.. دعوات لإعادة هيكلة استراتيجية الحماية المعلوماتية

زنقة 20 ا الرباط

في ظل تسارع وتيرة الرقمنة وتوسع استعمال الخدمات الإلكترونية، تتزايد المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني، خاصة مع تنامي ظاهرة الاتجار غير المشروع في المعطيات الشخصية داخل فضاءات رقمية غير قانونية، تُستغل فيها بيانات حساسة للمواطنين في عمليات نصب واحتيال وهجمات إلكترونية متطورة.

ويحذر مختصون في الأمن المعلوماتي من أن هذه الظاهرة لم تعد معزولة، بل أصبحت أكثر تنظيما وتعقيدا، في وقت تعتمد فيه شبكات الاختراق على تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية، ما يجعل الكشف عنها والتصدي لها أكثر صعوبة.

أمام هذا الوضع، تطرح تساؤلات حادة حول دور وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة التي تقودها الوزير أمل فلاح، التي تتولى الإشراف على ورش التحول الرقمي وحماية المنظومة المعلوماتية للإدارة العمومية، خاصة في ما يتعلق بتأمين قواعد البيانات وتعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني.

ويشير منتقدون إلى أن حجم التحديات المطروحة، من تسريب البيانات وضعف التشفير في بعض الأنظمة، لا يبدو أنه يقابَل بإجراءات استباقية كافية، بل بتدخلات محدودة لا ترقى إلى مستوى المخاطر المتصاعدة.

كما يبرز سؤال أساسي حول مدى فعالية آليات المراقبة والتتبع داخل الإدارات العمومية، وحول التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال الأمن الرقمي، في ظل غياب رؤية موحدة قادرة على مواجهة هذا النوع من التهديدات المعقدة.

وفي هذا السياق، يوجه النقاش العام انتقادات إلى المقاربة الحالية التي تعتمد بشكل أكبر على مواكبة التطورات بدل استباقها، في وقت أصبح فيه الأمن السيبراني مرتبطاً مباشرة بحماية الثقة في الخدمات الرقمية واستقرار المعاملات الإلكترونية.

وبين تسارع التحول الرقمي وتنامي التهديدات السيبرانية، تبدو وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على الانتقال من التدبير التفاعلي إلى وضع استراتيجية استباقية فعالة لحماية المعطيات وتعزيز الأمن الرقمي الوطني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد