زنقة 20 | الرباط
تشهد سوق المحروقات بالمغرب مجددًا نقاشًا متجددًا حول آليات تحديد الأسعار وتوقيت تطبيقها، في ظل ملاحظات ميدانية تشير إلى تفاوت واضح بين سرعة اعتماد الزيادات وبطئ خفض السعر.
فمع حلول الثاني من ماي، بدأت بعض محطات الوقود في خفض أسعارها تماشيًا مع التراجعات المسجلة في السوق الدولية، بينما استمرت محطات أخرى، من بينها التابعة لشركة توتال الفرنسية، في عرض أسعار أعلى بفارق ملحوظ يقارب درهمًا واحدًا للتر الواحد، ما أثار تساؤلات حول مدى توحيد وتيرة الاستجابة داخل السوق.
هذا التباين في تطبيق الأسعار يعيد إلى الواجهة إشكالية بنيوية ترتبط بطبيعة سوق المحروقات بعد تحريرها، حيث أصبحت كل شركة تعتمد سياستها التسعيرية الخاصة، دون التقيد بإطار زمني موحد ودقيق لتنزيل التغييرات.
وفي الوقت الذي تُبرر فيه الشركات سرعة الزيادات بضرورة حماية هوامش الربح وتفادي الخسائر المرتبطة بتقلبات السوق الدولية، تُقابل هذه السرعة بنوع من التريث عند تسجيل انخفاضات، غالبًا بدعوى تصريف المخزون القديم الذي تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة.
غير أن هذه التبريرات لا تبدو كافية لإقناع الرأي العام، خاصة في ظل الانعكاسات المباشرة لأسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات. فالمحروقات تُعد من المواد الاستراتيجية التي تؤثر على مختلف القطاعات، من النقل إلى الصناعة والخدمات، ما يجعل أي تأخير في عكس الانخفاضات يطرح إشكالًا يتجاوز منطق السوق.
في هذا السياق، يبرز دور مجلس المنافسة كفاعل مؤسساتي معني بضمان شفافية السوق ومراقبة ممارسات الفاعلين الاقتصاديين. ورغم المبادرات التي قام بها المجلس في السابق لفتح ملفات تتعلق بهوامش الربح وتوازن المنافسة، إلا أن غياب آليات آنية وفعالة لتتبع الأسعار ميدانيًا يحدّ من قدرته على فرض تقيد صارم بمبدأ التوازي في تطبيق الزيادات والانخفاضات.
أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى إرساء نظام أكثر وضوحًا وشفافية في تدبير أسعار المحروقات، يضمن تتبعًا دقيقًا للتغيرات الدولية وانعكاسها الفوري والعادل على السوق الوطنية.