معهد أمريكي مرموق : أنشطة البوليساريو تتجاوز بكثير المعايير المعتمدة في الولايات المتحدة لتصنيف المنظمات الإرهابية
زنقة 20 | الرباط
تتجه الأنظار داخل دوائر صنع القرار في واشنطن نحو إعادة فتح ملف جبهة البوليساريو من زاوية أمنية وقانونية جديدة، في ظل دعوات متزايدة داخل الكونغرس الأميركي لمراجعة وضعها وتصنيفها، وسط نقاشات تربط أنشطتها بتنامي النفوذ الإيراني في القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، اعتبر معهد “هودسون” الأميركي البارز أن تحركات وأنشطة الجبهة تتجاوز المعايير المعتمدة في الولايات المتحدة لتصنيف التنظيمات الإرهابية، وذلك بالتوازي مع طرح مشروع قانون في مجلس الشيوخ قدمه ثلاثة أعضاء جمهوريين، يتقدمهم السيناتور تيد كروز، يدعو إلى إدراج البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في إطار ما يعتبرونه مواجهة لامتدادات إقليمية مرتبطة بإيران.
وتشير الباحثة في مركز السلام والأمن بالمعهد ذاته، زينب ربوع، في تصريحات إعلامية، إلى أن أي خطوة من هذا النوع من شأنها أن تفرض قيوداً مالية وحركية على الجبهة، وتحد من قدرتها على العمل الميداني، إضافة إلى ما وصفته بإغلاق المجال أمام استخدام المنطقة كمنصة محتملة لأنشطة عسكرية أو تدريبية مرتبطة بأطراف إقليمية، بينها حزب الله وإيران.
كما تذهب الباحثة إلى أن النفوذ الإيراني في شمال وغرب إفريقيا يتوسع عبر شبكات غير مباشرة، مستغلاً حالة الاضطراب الأمني في منطقة الساحل، حيث تتقاطع أنشطة جماعات مسلحة متعددة، في بيئة توصف بالهشاشة الأمنية والتداخل بين التنظيمات غير النظامية.
وفي السياق نفسه، أعادت السيناتور تيد كروز طرح مقارنات مثيرة للجدل بين البوليساريو وجماعة الحوثيين في اليمن، معتبراً أن طهران تعمل على توظيف وكلاء جدد في غرب إفريقيا، في وقت تتقاطع فيه هذه التصريحات مع تحذيرات مماثلة داخل أوساط بحثية أميركية.
من جهتها، أشارت مونيكا جاكوبسن، وهي مسؤولة سابقة في مكتب مكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية، إلى أن طبيعة المنطقة التي تنشط فيها الجبهة تجعلها عرضة لاختراقات من قبل شبكات تهريب وتنظيمات مسلحة، ما يخلق، بحسب تعبيرها، بيئة قابلة للاستغلال من أطراف خارجية.
ويخلص معهد هودسون إلى أن أي تصنيف محتمل للجبهة كمنظمة إرهابية قد ينعكس على إعادة تشكيل مقاربة الولايات المتحدة في إفريقيا، خصوصاً فيما يتعلق بمواجهة شبكات التهريب وتعزيز الشراكات الأمنية مع حلفائها في المنطقة.