زنقة20| الداخلة
في سياق النهضة العسكرية التي بات يتبناها المغرب خلال السنوات الأخيرة، تبرز قاعدة “بئر أنزران” الجوية، الواقعة قرب مدينة الداخلة بالصحراء المغربية كأحد أبرز مظاهر التحول الاستراتيجي في البنية الدفاعية للمملكة، وسط متغيرات أمنية متسارعة تشهدها منطقة الساحل والصحراء.
وبحسب تقارير فقد شهدت القاعدة توسعة مهمة شملت مدارج ومنشآت لوجستية، ما مكّنها من الانتقال من قاعدة مخصصة للمروحيات إلى منشأة عسكرية متعددة المهام، قادرة على استقبال طائرات مقاتلة، ومروحيات هجومية، إلى جانب الطائرات بدون طيار (الدرونز)، في إطار تحديث شامل للقدرات الدفاعية المغربية.
ويأتي هذا التطور العسكري في سياق الدينامية المتواصلة للتعاون العسكري بين الرباط والولايات المتحدة الأمريكية والتي تعززت بتوقيع خارطة طريق للتعاون الدفاعي تمتد لعدة سنوات، وتهدف إلى تمتين الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما تتجسد هذه العلاقة في تنظيم مناورات عسكرية مشتركة، أبرزها مناورات الأسد الإفريقي، التي تعد من أكبر التدريبات العسكرية في القارة الإفريقية.
ويرى متابعون أن الأهمية المتزايدة لقاعدة “بئر أنزران” ترتبط أيضاً بالتحولات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من بعض مواقعها في الساحل، من بينها قاعدة أغاديز، وهو ما يطرح تساؤلات حول إعادة توزيع الأدوار الأمنية وتعزيز الشراكات الإقليمية.
وفي هذا السياق، يعتبر مراقبون أن تطوير القاعدة العسكرية بمنطقة بئر إنزاران ،لا يندرج فقط ضمن تعزيز السيادة الدفاعية للمغرب، بل يعكس أيضا توجها نحو لعب دور أكبر في دعم الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
ويؤكد هذا التحول الهام سعي المغرب إلى ترسيخ موقعه كفاعل إقليمي رئيسي في قضايا الأمن والدفاع، من خلال تطوير بنيته التحتية العسكرية وتعزيز حضوره في محيطه الإفريقي، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتحديات متزايدة وتحولات مستمرة.