زنقة 20 | الرباط
أثار قرار منح التزكية لإدريس الأزمي الإدريسي، القيادي البارز بحزب العدالة والتنمية والنائب الأول للأمين العام، للترشح بدائرة الصخيرات تمارة، موجة واسعة من الاستياء والجدل داخل الأوساط المحلية بالإقليم، وذلك بسبب ما اعتبره عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن السياسي المحلي إقصاءً غير مبرر لعدد من الأسماء التي تحظى بحضور قوي وشعبية معتبرة وسط الساكنة.
وقد خلف هذا القرار حالة من الدهشة والاستغراب لدى الرأي العام المحلي، خاصة في ظل ما يعيشه الإقليم من تحولات تتطلب، بحسب فاعلين محليين، منح الأولوية للكفاءات القريبة من هموم المواطنين وتطلعاتهم.
ويرى متابعون أن اعتماد اسم سياسي من خارج الدائرة، رغم وجود وجوه محلية ذات امتداد شعبي وتجربة ميدانية معتبرة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير منح التزكيات داخل حزب العدالة و التنمية، ومدى احترامها لمبدأ ربط المسؤولية بالتمثيلية المحلية.
ويزداد الجدل حول هذه التزكية بالنظر إلى المسار الانتخابي السابق لإدريس الأزمي الإدريسي، الذي لم يتمكن من الحفاظ على مقعده البرلماني خلال انتخابات الثامن من شتنبر 2021 بدائرة فاس الجنوبية، بعدما اختار الناخبون هناك عدم تجديد الثقة فيه.
ويرى منتقدو هذا القرار أن نقل ترشيحه إلى دائرة الصخيرات تمارة قد يُفهم باعتباره محاولة لإيجاد منفذ انتخابي جديد في دائرة توصف بكونها من أكثر الدوائر تنافسية على المستوى الوطني، نظرًا لوجود نخبة وازنة وقواعد انتخابية يصعب اختراقها دون ارتباط فعلي ومستمر بالمنطقة وساكنتها.
كما يثير انتقال بعض المرشحين من دوائرهم الأصلية إلى دوائر أخرى نقاشًا متجددًا حول طبيعة العلاقة التي تربط المنتخب بالناخب، حيث يعتبر عدد من المتتبعين أن النائب البرلماني الناجح هو من يظل وفيًا لدائرته الانتخابية، قريبًا من ساكنتها، متابعًا لقضاياها، ومدافعًا عن مصالحها داخل المؤسسات التمثيلية. أما اعتماد منطق “الترحال الانتخابي” في الترشح، فإنه يكرس لدى المواطنين شعورًا بأن بعض الأحزاب تتعامل مع الدوائر الانتخابية بمنطق الحسابات السياسية الضيقة، بعيدًا عن منطق التمثيل الحقيقي للسكان.